نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٣زيد ليكون الزعيم الروحى لهم، ونحو المهالبة ليكونوا القادة السياسيين أو العسكريين الذين يمكن أن يحفظوا لهم كيانهم. ومعنى ذلك يقول الدكتور رجب- أن القعدة هم الذين انضموا لجابر بن زيد، وانضووا تحت قيادته بعد أن انتهى دور عبد الله بن إباض نهاية غير معروفة، وبعد أن رأوا مدى القوة التي ينعم بها هذا الفقيه الأزدى بسبب مساندة الأزدله، لدرجة أن الحجاج المشهور بالبطش والعنف لم يجرؤ على قتله عندما عرف صلته بالإباضية، واكتفى بنفيه إلى بلده عمان، ولم يلبث أن عاد منها إلى البصرة مرة أخرى، ولم يتعرض له الحجاج في كثير أو قليل. وقد أخذ جابر بن زيد في هذه الأثناء - ونتيجة لهذه الملابسات - يدعو إلى أفكار معينة عرفت فيما بعد بالمذهب
الإباضي.
على أننا لا نتفق مع الدكتور رجب فيما ذهب إليه من القول بأن الإباضية لم تظهر على مسرح التاريخ إلا على يد جابر بن زيد بعد أن التف حوله الأزد، وذلك للأسباب
الآتية:
(1) إن الانقسام الذى حدث بين المحكمة فى سنة 64 هـ لم يتمخض عن نشأة فرق ثلاث فقط هى: الأزارقة والنجدات والبيهسية كما يقول الدكتور رجب، وإنما كانت الإباضية ضمن الفرق التي نشأت نتيجة لهذا الإنقسام، وهذه حقيقة يؤكدها الطبرى على النحو الذى سبق أن أوضحناه، كما تؤكدها المصادر التي استند إليها الدكتور رجب فى قوله بانقسام الخوارج إلى الفرق الثلاث المشار إليها في العام المذكور، وأهم هذه المصادر على النحو الذي أورده في الحاشية رقم 6 ص 14 من كتابه هي: الكامل في الأدب للمبرد، وطبقات المشايخ في المغرب للدرجيني، والكشف والبيان للقلهاتي. فاذا نظرنا إلى المبرد (1) نجده يقول: "وصاروا أى الخوارج) في هذا الوقت على ثلاثة أقاويل: قول نافع بن الأزرق فى البراءة والاستعراض واستحلال الأمانة وقتل الأطفال، وقول أبى بيهس الذي ذكرناه، وقول عبد الله بن إباض وهو أقرب الأقاويل إلى السنة من أقاويل "الضلال". أما الدرجينى (2) فإنه يشير إلى الخلاف بين عبد
(1) الكامل فى الأدب، ج 3، ص 163. (2) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 214
الله ابن
-^1 -