نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٤إباض ونافع بن الأزرق بقوله: إنه قعد عن اللحاق بابن الأزرق من غير إنكار، ثم قلى (أبغض) ما اعتقده ابن الأزرق في المحمدية (المسلمين) كما يصف الدرجيني عبد الله ابن أياض بأنه إمام أهل الطريق، والمؤسس لأبنية الأسلاف، والعمدة المرجع) في الاعتقادات، ورأس العقد، ورئيس من البصرة وغيرها من الأمصار، وإليه النسبة في العقائد. ويفيد هذا الكلام - بلاشك بأن عبد الله بن إباض لما اختلف مع ابن الأزرق اتخذ خطا فكريا مميزا، ليس فقط عن الأزارقة، وإنما أيضا عن البيهسية والنجدات، بدليل قول المؤرخ المذكور (1) في معرض حديثه عن ابن إباض: "وعدل عن طريقي البيهسية والنجدية (النجدات) ". وقد عرف هذا الخط الفكرى المميز بالمذهب الإباضي، وصار ابن إباض إماما له ومؤسسا. وبالنسبة للقلهاتي، فإنه تحدث في كتابه المذكور عن عقائد جميع الفرق الدينية فى الإسلام، ومنها فرق الخوارج، ولكنه لم يعنى بذكر تواريخ نشأة كل منها، فهو يقول عن الأزارقة مثلا: إمامهم أبو راشد نافع بن الأزرق وهو أول أول من خالف اعتقاد أهل الاستقامة (المحكمة) وشق عصا المسلمين وفرق جماعتهم … وخرج من البصرة إلى الأهواز فغلب عليها (2). كما يقول: البيهسية أصحاب أبى بيهس … وكان فى زمان الحجاج بن يوسف، وكان الحجاج طلبه في زمان الوليد (3) (85 - 96 هـ). أما الإباضية فيقول القلهاتي (4) عنها: "هي الفرقة المحقة … لمكان إمام المسلمين عبد الله بن إباض … وهو الذى فارق جميع الفرق الضالة نشأ زمان معاوية بن ابي سفيان، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان (65) - 85 هـ. ومع أن المؤرخ المذكور ممن لا يعول عليه فى تحديد التواريخ، إلا أنه) يشير ضمنا إلى أن الإباضية وإمامها عبد الله بن إباض ربما كانت سابقة على نشأة البيهسية المنسوبة إلى إمامها أبى بيهس، لأن ابن إباض نشأ كما يقول في زمن معاوية (41 - 60 هـ بينما كان أبو بيهس في زمان الحجاج -75 95 هـ). والمعروف أن
عن الحق
-
،
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، جـ 2 ص 214.
(2) الكشف والبيان، ج 2، ص 423
(3) نفسه، ج 2 وص 431
(4) نفسه، ج 2 وص 471
-
- AY-