نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٥الخلاف الذي حدث بين المحكمة لأول مرة وأدى إلى انقسامهم كان في سنة 64 هـ أو في العام الذي يليه.
(2) يقول الدكتور رجب: إن القعدة هم الذين انضموا لجابر بن زيد بعد أن رأوا مدى القوة التي يتمتع بها هذا الفقيه الأزدى بسبب مساندة الأزدله، لدرجه أن الحجاج المشهور بالبطش والعنف لم يجرؤ على قتله عندما عرف صلته بالإباضية، واكتفى بنفيه إلى عمان، ولما عاد إلى البصرة تركه وشأنه
على أن الحجاج لم يكن يقتل ما لهم صلة بالإباضية، بدليل أنه اكتفى بسجن أبى عبيدة مسلم بن أبي كريمة ورفاقه من أعيان الإباضية. كما أن قول الدكتور رجب المذكور يتعارض مع ماذكره هو نفسه من أن الحجاج تعرض لوجوه الأزد بالتنكيل والقتل والتشريد والتعذيب، سواء من كان منهم بعمان، أو من كان بالبصرة وخاصة أسرة المهلب، فكيف إذن يلجأ الأزد إلى طلب الحماية من هذه الأسرة التي تم التنكيل بها على النحو المذكور؟
كما أنه ليس ثمة دليل على أن الحجاج اكتشف أية صلة الجابر بن زيد بالإباضية، فعلى مبلغ علمى لم يشر أى من المصادر السنية إلى شئ من هذا القبيل. أما المصادر الإباضية فبعضها - مثل الرقيشي (1) - يشير إلى أن جابرا كان لا يفصح عن صلته بالإباضية وأن أصحابه كانوا يسترونه مخافة التنكيل به من جهة الأعداء. وبعض المصادر الإباضية (2) يكتفى بالإشارة إلى نفى الحجاج الجابر دون ذكر السبب. فإذا صح هذا النفى، فليس من الضروري أن يكون بسبب صلة جابر بالإباضية، خاصة وأن أعيان الإباضية وزعماءها - كما قلنا وضعهم الحجاج في سجنه ولم يخرجوا منه إلا بعد مماته، ويمكن أن يكون سجن جابر ونفيه متعلقا بتعاطفه مع أسرة المهلب الأزدية التي نكل بها الحجاج واستنكاره لمظالم هذا الوالى بصفة عامة، أسوة بموقف صديقه الحسن البصري
(1) مصباح الظلام، ورقه 21.
(2) البسيوى: مختصر البسيوي، ص 6 - 7، والشماخي: السير، ج 1، ص 71 - 76.
---