نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٦الذى كان الحجاج يطارده أحيانا ويضطره للاختفاء في بيت من بيوت أصحابه (1)
كما يقول الدكتور رجب: إن القعدة انضموا إلى جابر بن زيد لما انتهى دور عبد
•
الله بن أباض، وأخذ يدعو إلى أفكار معينة عرفت فيما بعد باسم المذهب الإباضي على أنه غير المعقول أن يدعو شخص قوي مثل جابر، تهابه السلطة الحاكمة من على النحو الذى أشار إليه الباحث المذكور، إلى أفكار معينة، ثم تنسب هذه الدعوة إلى شخص غيره (2)، إذ المفروض أن يطلق عليها اسم المذهب الجابرى أو الزيدي، وليس المذهب الإباضي. كما أن انضمام القعدة إلى جابر وفقا لما ذهب إليه الدكتور رجب تم بعد تنكيل الحجاج بآل الملهب، أى بعد سنة 85 هـ، ومعنى هذا أن الإباضية لم تظهر على مسرح التاريخ إلا بعد ذلك، وهذا يتعارض مع ماذكره المؤرخون الثقاة مثل المبرد والطبرى اللذين اتفقا على أن هذه الفرقة ظهرت على أثر الانقسام بين المحكمة في سنه 65 هـ، وذلك على النحو الذي سبق أن أوضحناه
(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج 7 وص 181. (2) يقول بعض الكتاب الإباضيين المحدثين (أحمد) مهنا مصلح وآخرون: هذه مبادئنا ص 42): إنه من الغرابه أن تسمى دعوة جابر بالدعوة الإباضية، لأنها تسمية لا توافق معناها. لكنها غرابة سرعان ماتزول إذا ما اطلع الباحث على المراحل الأولى لنشأة الحركه وما تميزت به من کتمان بالإضافة إلى عوامل أخرى جعلت الناس ينسبون المذهب لعبد الله بن إباض.
على أن الباحثين المشار إليهم لم يذكروا ماهية هذه العوامل الأخرى التي جعلت الناس ينسبون المذهب لعبد الله بن إباض. كما أن المراحل الأولى لنشأة الحركة الإباضية لم تتميز بالكتمان، لأنها نشأت كما سبق أن أوضحنا - في الوقت الذي اعترض فيه عبد الله بن إباض على موقف ابن الأزرق من استعراض الناس وأبى أن يستجيب له بالخروج إلى الأهواز سنة 65 هـ. كما أن نصوص الكتب المتبادلة بين ابن الأزرق وابن إباض كانت معروفه للناس وأوردها كل من المبرد والطبرى، ورساله ابن إباض إلى عبد الملك بن مروان مشهورة. هذا فضلا عن أن الحجاج لما توفى سنة 95 هـ كان زعماء الإباضية في سجنه
•
-84 -