نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

البرادى (1) - وهو مؤرخ إباضي تونسي - يقول: " عبدالله بن أباض رضي الله عنه النسبة إليه أباضي بفتح الهمزة. ويذهب أطفيش (2) إلى القول بتثليث همزة "اباض" أي بجواز فتحها أو كسرها أو ضمها

أما غير الإباضية فيكسرون همزة "إياض". يقول ابن منظور (3): " وإباض (بكسر الهمزة) اسم رجل … والإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض التميمي .... وأباض (بضم الهمزة) عرض باليمامة كثير النخل والزرع". أما الفيروزبادى (4) فيقول: " أبض (بفتح الهمزة) البعير شدّ رسغ يده إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض … وعبد الله بن إباض (بكسر الهمزة التميمى نسب إليه الإباضية من الخوارج " .. ولعل ما ورد بهذين المصدرين من إشارة إلى كسر وضم وفتح همزة "إياض" على النحو المذكور هو الذى حدا بأطفيش إلى القول بجواز تثليث همزة "إياض". لكننا لا نوافقه في هذا الصدد، لأن المصدرين المشار إليهما متفقان على كسر همزة "إباض" فيما يتعلق بأسماء الأشخاص، ومنها عبدالله بن إباض

وعبدالله

بن إباض من قبيلة تميم التي نزحت إلى البصرة بعد تمصيرها، وهو من بنى مرة بن عبيد رهط الأحنف بن قيس (5)، ولا تشير المصادر إلى تاريخ ولادته ولا تاريخ وفاته. على أنه يفهم مما جاء في رسالته إلى الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان أنه أدرك عهد معاوية، وأنه كان وقتذاك مميزا وقادرا على تقييم أعمال الناس من حيث موافقتها الحق أو الباطل من وجهة نظره. يقول ابن إباض في هذه الرسالة مخاطبا الخليفة المذكور: " ولا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيرى، لأنى أدركته ورأيت عمله

(1) الجواهر المنتقاة، ص 155.

(2) انظر الحارثى: العقود الفضية، ص 122.

(3) لسان العرب، حـ 2 الضاد فصل الألف، ص 379.

(4) القاموس المحيط: فصل الهمزة باب الضاد، ج 2، ص 335.

(5) الرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 19.

•

-91 -