نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٤وسيرته (1). ولا يرد اسمه في المصادر قبل عام 63 هـ، ففى هذا العام توجه ضمن أعيان محكمة البصرة إلى مكة، لمعاونة ابن الزبير فى الدفاع عن الكعبة المشرفة ضد الأمويين ولكنهم لم يلبثوا أن اختلفوا معه وعادوا إلى البصرة فى نفس العام على النحو الذي سبق أن أوضحناه. وتشير المصادر إلى أن ابن إباض قرر القعود وعدم الخروج إلى الأهواز مع نافع بن الأزرق، ثم تبرأ منه فى السنة التالية. ولا نعرف عنه شيئا بعد هذا التاريخ، اللهم إلا ما تنفرد به المصادر الإباضية من إيرادها نصا للرسالة المشار إليها، يفهم منه أن عبدالله بن إباض سطرها ردا على كتاب تلقاه من عبد الملك بن مروان. ويبدو أن هذه الرسالة وما ورد بها من قول ابن اباض: إنه أدرك معاوية ورأى عمله الأساس الذي استند إليه بعض المؤرخين الإباضيين المتأخرين (2) في القول بأن عبدالله ابن "نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان (41/ 60 هـ)، وعاش إلى زمان عبد الملك ابن مروان (86/ 65 هـ) ".
إباض
وسيرته - كانت
وقد ذهب الزركلى (3) إلى القول بأن ابن إباض عاش إلى أواخر عهد عبد الملك، لكن هذا القول تعوزه الأدلة التاريخية، وكل مايمكن القطع به استنادا إلى ماجاء في رسالة ابن اباض إلى الخليفة المذكور أنها كتبت بعد عام 67 هـ، لما فيها من إشارة إلى
هزيمة المختار الثقفى على يد مصعب بن الزبير (4) تلك التي وقعت في العام المذكور. ويفترض أن عبد الملك شرع فى مكاتبة ابن اباض بعد التخلص من الزبيريين ووقوع البصرة - التي كان يقيم بها ابن اباض - تحت نفوذه، والمعروف أن ذلك تم في سنة 73 هـ. وكان ردّ ابن اباض عليه - فيما نرجحه – قبل ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى للعراق سنة 75 هـ، لأن هذا الرد خلا تماما من أية إشارة إلى هذا الوالى، علما بأن ابن
•
(1) البرادي: الجواهر المنتقاة
،
ص
158
(2) الرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 20، والقلهاتي: الكشف والبيان، ج 2، ص 471،
والأزكوى: كشف الغمة، ورقة 244 ب.
(3) الأعلام، جدا ص 184. (4) البرادي: الجواهر المنتقاه، ص، ص 163.
-92 -