نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٥

إباض أسهب في ذكر ما اعتبره ضلالا من جانب كل من عثمان بن عفان ومعاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد، وتبرأ منهم باعتبارهم أئمة ضلالة، واتهم عبد الملك صراحة بأنه يسير على نهجهم ونصحه بالعدول عن ذلك (1). ولو أن ابن اباض كتب رسالته إلى الخليفة المذكور فى أثناء ولاية الحجاج، لما فاته التنديد به طالما أنه كان بصدد استعراض مظالم بني أميه من وجهة نظر المحكمة

الملك

•

على أنه ينبغى ألا يفوتنا أن إدراك عبدالله بن إباض زمان معاوية وقيامه بمراسلة عبد بن مروان، بصرف النظر عن كون هذه المراسلات تمت فى بداية عهد هذا الخليفة أو قرب نهايته، لا يعنى بالضرورة أنه ولد فى زمان معاوية ومات على عهد عبد الملك فمن الكتاب من يذهب إلى أن عبد الله بن إباض كان تلوا لجابر بن زيد الذي توفى قرب نهاية القرن الهجرى الأول وربما - فى بعض الأقوال - أوائل القرن الثاني. يقول الكاتب الإباضي المعاصر على يحيى معمر (2): " عبدالله بن اباض كان صنوه وتلوه … وبعد وفاة جابر بن زيد ظهر عبدالله بن اباض بأجلى مظاهر الغيرة الدينية". ومن الكتاب (3) من يعكس الأمر فيجعل من جابر بن زيد إماما للإباضية بعد عبدالله بن إباض.

أما بالنسبة لما قام به عبدالله بن إباض من نشاط سياسى أو مذهبي بعد رسالته إلى عبد الملك بن مروان، فلا تشير المصادر إلى معلومات يمكن الاطمئنان إليها في هذا الصدد، لأن بعض المعلومات الواردة إما غامضة أو غير صحيحة. ويتمثل هذا الغموض فيما أوردته بعض المصادر الإباضية عن نشاط ابن اباض، إذ يصفه الدرجيني) (4) بأنه "جامع الكلمة لما وقع التفريق … والمهدم لما اعتمده أهل الخلاف". ويقول عنه

(1) البرادي: الجواهر المنتقاه، ص 164.

(2) الإباضية في موكب التاريخ، حـ 1) (الحلقة الأولى)، ص 151.

10

(3) رحب عبد الحليم: الإباضية فى مصر والمغرب، ص 14 - 15.

(4) طبقات المشايخ، جـ 2، ص 214

--