نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٧في جميع أحواله وأقواله". أما القزويني (1) فيشير إلى إسهام ابن اباض في حركة عبدالله ابن يحي المعروف يطالب الحق، تلك التي قامت بحضرموت سنة 129 هـ وامتدت إلى الحجاز في نفس الوقت. على أن المصادر الإباضية لم تشر إطلاقا إلى أن ابن اباض أسهم في حركة طالب الحق المشار إليها، علما بأن هذه المصادر أسهبت كثيرا في ذكر تفاصيل هذه الحركة باعتبارها أول محاولة من جانب الإباضية لإقامة الإمامة الظاهرة بعد مرحلة الكتمان. ولقد سبق أن نوهنا إلى أن المصادر الإباضية تجعل عبد الله بن اباض من رجال الطبقة الأولى للتابعين الذين توفوا قبل عام 100 هـ. كما أن المؤرخين السنيين الأقدم من الشهرستاني والقزويني مثل: خليفة بن خياط والبلاذرى والأصبهاني، لم يشيروا بتاتا إلى اشتراك عبد الله بن إباض فى الحركة المذكورة، علما بأن هؤلاء المؤرخين أسهبوا أيضا فى ذكر الكثير من تفاصيلها. هذا ومن الثابت أن حركة طالب الحق قامت على عهد أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة الذى تولى إمامة الإباضية وخرج من سجن الحجاج في سنة 95 هـ، ولا تذكر المصادر الإباضية أية إشارة - ولو عابرة – لابن إباض في ذلك العهد، مما يوحى بأنه توفى قبل العام المذكور. فكيف يتسنى له الإسهام حركة قامت بعد ذلك في سنة 129 هـ؟. وأخيراً "لعل السبب في إشارة الشهرستاني والقزويني إلى اشتراك عبد الله بن اباض فى ثورة طالب الحق هو تشابه الاسمين الأولين لكلا الرجلين فحدث الالتباس تبعا لذلك (2) ". يقول على يحيى معمر (3): لعل الذين ذكروا خروج ابن اباض أيام مروان بن محمد اشتبه عليهم بأحد الرجلين: المختار بن عوف، أو بلج بن عقبة من أصحاب عبد الله بن يحيى طالب الحق، وهم جميعا من
في حر
الإباضية.
هذا وقد ذكر الخطيب البغدادى (4) رواية غريبة تفيد بأن عبدالله بن إباض عاصر الخليفة المأمون (195) - 218 هـ). وهذه الرواية واضحة البطلان، لما جاء بها من أن
(1) أثار البلاد وأخبار العباد، ج 1، ص 27.
(2) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 83.
(3) الإباضية بين الفرق، حا وص 70.
(4) تاريخ بغداد، جـ 3، ص 369.
-90 -