نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٨هذا الخليفة قال: إن الرافضة والمعتزلة فى جهنم، مع أن المأمون هو أول من شجع الاعتزال من خلفاء بني العباس، أولئك الذين تبنوا هذا المذهب إلى حد اضطهاد مخالفيه من أهل المذاهب الأخرى، وذلك منذ عهد المأمون حتى عهد المتوكل (232، 247 هـ).
2 - تباين موقف الإباضيين القدماء والمحدثين بالنسبة لدور ابن اباض في تأسيس الدعوة الإباضية
سبقت الإشارة إلى أن معظم المؤرخين وكتاب الفرق من أهل السنة يذكرون أن اسم "الإباضية" اشتق من اسم مؤسس فرقتها، وهو عبد الله بن اباض التميمي
•
ويفهم مما أورده المؤرخون الإباضيون القدماء ممن تحدثوا عن نشاة الإباضية
،
وكتبهم غير مفقودة، أن عبد الله بن إباض هو مؤسس الفرقة الإباضية وإمامها الأول فيصفه الدرجيني (1) (المتوفى في القرن السابع الهجرى بقوله: "إمام أهل الطريق وجامع الكلمة لما وقع التفريق، فهو العمدة في الاعتقادات، والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات، والمؤسس لأبنية هى مستندات الأسلاف والمهدم لما اعتمده أهل الخلاف، وكان على رأس العقد، ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار، والمتقدم في حلبة الفضل بين أولئك الأخيار. قعد عن اللحاق واشتراه من غير إنكار، وقنع بالخمول من غير قصور ولا إقصار، وقلى ما اعتقده ابن الأزرق في المحمدية، وعدل عن طريقي البيهسية، والنجدية، وسلك محجة العدل، وكان قدوة لأهل الفضل، فإليه النسبة في العقائد، معدولا بها عن اسم الوليد إلى اسم الوالد، طلبا للتخفيف واختصاص الأشهر وذلك في الحق معروف لا ينكر".
كما يقول البرادي (2) (المتوفى فى القرن الثامن الهجرى): "عبدالله بن إباض رأس
العقد وإمام القوم".
،
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، حـ 2، ص 214.
(2) الجواهر المنتقاة
،
ص
100
-97 -