وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢حضارة اليونان والرومان والفرس والحضارة الغربية الحديثة من بعد) (56)
فالحضارة الإسلامية هي حضارة قائمة على وحدانية القيم الأخلاقية الإنسانية المطلقة في جوهرها - لأن هذه القيم قد حررت الإنسانية من مظاهر العبودية مهما كانت طبيعتها، فردية أو اجتماعية سياسية، أو اقتصادية وبهذا يشعر الفرد بإنسانيته وكرامته وحريته الحقيقية.
هذه الأخلاق لاتميز ولا تفضل بين الناس إلا بالتقوى والعمل
الصالح المستمر.
ومن هنا حرمت على أي مسلم أن يتعدى على أخيه المسلم
لأنه عمل غير صالح سواء في عرضه أو نفسه أو ماله يقول الرسول الكريم: «المسلم أخو المسلم لا يخونه
ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى ههنا بحسب امرئ من الشر
أن يحقر أخاه المسلم رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وبعد هذا فإنه يجدر بنا أن نشير الى أن الاختلافات الاجتهادية الحاصلة في الفكر الحضاري الاسلامي، تعكس بالضرورة طبيعة الإنسان لأن التجارب الإنسانية قديما وحديثا بينت بالدليل القاطع أن الاختلافات واردة حتى في المدرسة الواحدة ذاتها، فضلا عن تباين البشر في ألسنتهم وذكائهم
56 - أنور الجندي شبهات التغريب ص: 367
- 132 -