وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤وأما إذا كانت المياة غزيرة جدا جدا، فإن جزءا منها
يصرف الى الوادي الكبير.
وفوق هذا، فإن الميزابيين استطاعوا أن يحفروا في هذه الشبكة المجردة حوالي أربعة آلاف بئر، إذ يترواح عمقها بين 20 ميترا الى 60 ميترا في بعض الحالات. وغرسوا عدة آلاف من النخيل تزيد على 300 ألف نخلة
وهنا يتساءل القارئ الكريم ما هو السر في هذا العمل السر في هذا العمل الإبداعي والإرادة التي لاتعرف الكلل إزاء ظواهر الطبيعة
القاسية.
فالجواب يكمن أساسا في الثوابت الإسلامية الداعية الى العمل المثمر، لأن الحديث عن العمل يتخذ صيغة الأمر في القرآن العظيم، كقوله تعالى: (قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب
والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105)، التوبة)
ومن
الأدلة القوية على واقعية العمل الإنتاجي اهتمام المنطقة بالنخيل لاسيما في القديم.
فالنخلة تعد هي الحياة كلها، فالمسلم هنا يراها بهذا المنطق الواقعي، لأنها سر الوجود، منها غذاؤه، ومواد بنائه، وطاقته وصناعته، وأدواته، وحبه الطبيعي لها. والقرآن الكريم
- 24 -