وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ولعل من المفيد أن نقول: إن الإنسان في العالم الإسلامي

أو الصحراء بصفة خاصة، يريد البساطة والفسحة والجمال الطبيعي والانسجام في مسكنه، وبهذا يشعر شعورا قويا بالراحة النفسية، والجمال حتى لا يصاب بالقلق النفسي وما ينجر عنه من أمراض عصبية عصرية.

والجدير بالتنويه والذكر، أن الهندسة المعمارية الميزابية، قد طبعت عدة مناطق صحراوية أخرى، لاسيما السودان الغربي، إذ نجد التشابه الكلي في بناء المساجد ومآذنها، لأن المدرسة الإباضية قد وضعت أقدامها في غرب إفريقيا بفضل دعاتها ورجال التجارة، لاسيما الشيخ علي بن يخلف النفوسي الذي استطاع أن يهدي ملك مالي الى الإسلام هو ورعيته كما

أشار الى ذلك الدرجيني (6) لقد أكد الأستاذ شاخت أن هناك تشابها كليا بين مساجد ميزاب ومساجد السودان، لأن المسجد الإباضي يتميز بعدم وجود المنبر في المسجد قديما، مع الصومعة المتميزة بالشكل

المستطيل المخروطي.

وبالرغم من هذه الخصائص التي ذكرت هنا، فإن تلك

الهندسة قد عرفت بعض التغييرات وهذا شيء جلي. وهكذا يمكننا أن نجمع بين الأصالة الأصيلة والحداثة المتطورة، وهذا لا يتنافى مع الفن المعماري القديم وهذه

6 - الدرجيني: ج 2، ص: 517، 518

- 29 -