وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

لقد اعتمد

رحمه

الله على العلم، فأنشأ مدرسة سرية في البصرة لتخريج دعاة الحق. إلا أن الحجاج قد سجنه، ولما توفي الحجاج أطلق سراحه سنة 95 هـ. فلم يلن، فاستمر في جهاده المستميت فقد تخرج على يده حملة العلم، الذين قضوا خمسة أعوام معه في سرية تامة في تلك المدرسة، وهؤلاء هم سلمة بن سعد والربيع بن حبيب، وعبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني والجلندي ابن مسعود. أما بالنسبة لوفاته فقد توفي حوالي سنة 150 هـ، في ولاية أبي جعفر. وهكذا نجد أن هذه البذرة المباركة التي غرسها أبو عبيدة مسلم في مدرسته الإسلامية استطاعت أن تعطي ثمارها الطيبة في حضرموت وعمان والمغرب العربي الكبير وذلك بظهور دول

إسلامية في تلك البقاع.

الدولة الرستمية:

إن انتشار المذهب الإباضية في شمال إفريقيا يعود أساسا الى سلمة بن سعد الذي يعد أحد تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهذا التلميذ الذكي استطاع أن يرسل الى أستاذه أربعة طلبة من أبناء المغرب.

ولم تمض ست سنوات حتى تمكن الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح اليمني من تأسيس أول دولة إسلامية قائمة على

- 54 -