وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ولكنها تركت حرية الفكر والرأي وحرية المذاهب الإسلامية الأخرى دون مضايقة

لقد ازدهرت في عهدها العلوم النقلية والعقلية حتى لقبت

تيهرت بعراق المغرب وهذا بفضل حرية الفكر كما رأيناه. وأحسن دليل على ذلك ما أورده ابن الصغير الذي قال: (ومن أتى الى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة وكذلك من أتى من الإباضية الى حلق غيرهم كان سبيله كذلك) (18)

وهكذا استمرت الدولة الرستمية في أداء دورها الديني

والثقافي وقامت بنشر الإسلام في المغرب العربي والسودان. يقول لوبون في كتابه حضارة العرب (كان للتجار من رعايا الدولة الرستمية وغيرها الدور الرئاسي في إخراج قبائل تلك البلد من بداوتها، وتكوين سكانها وشحذ أخلاقهم ومداركهم عبر السنين والحقب

ولذلك لا نستغرب اذا ما قلنا: إن الحرية الفكرية والاعتقادية وترك جميع الفرق حرة، بحيث لم يضايقوها ولا طردوها عجلت بسقوط الدولة الرستمية لأن المدرسة العبيدية قد استغلت هذه الحرية، دون أن نهمل كذلك العوامل الداخلية بالنسبة للأسرة الرستمية الحاكمة التي بدأ أفرادها في صراع

وتنافس مقيت من أجل الحكم

18 - المصدر السابق ص: 102

-56 -