الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ١٠

وبين كتاب ربهم، وأن تظل قراءة التجار هي السائدة بيننا، وأقصد بها قراءة القرآن الكريم لتحصيل الأجر دون وعي بآياته وعمل بأحكامه.

إن ما أقوله هنا ليس بدعاً من الأمر، ولا فكرة متعالية عن المنال، بل هي الأصل الذي قال به بعض العلماء ونادوا به، ()، ولكن للأسف لم ينزل إلى أرض الواقع، ولعل العذر كان قائماً بسبب جهل الناس بالقراءة والكتابة، وهذا العذر ارتفع الآن

فوجب الرجوع إلى الأصل وهو عدم التقليد، وساق أبو محمد عبدالله ابن بركة البهلوي في جامعه أدلة على تحريم التقليد؛ منها قوله تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)) (المائدة: 104، وقوله: ((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا، يَا وَيْلَنَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا)) (الفرقان:27 - 29، وقوله: ((إِذْ تَبَرَّاً الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الأَسْبَابُ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ((البقرة: 177 - 167، عقب ابن بركة على ذلك قائلاً: (وهذا المعنى كثير في القرآن وفي السنة، من ذلك أن رجلاً أصابته شجة فأجنب، وقد اندملت عليه، فاستفتي له، فأمر بالغسل، ولم يروا له عذراً، فاغتسل فكر فمات، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله. ففي هذا دليل على أنه لم يجعل عذراً للمستفتي والمستفتى له، والله أعلم، ولعل المفتي لم يكن أهلاً لذلك، ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء وتقليد الآباء، وإياه نسأله أن يجعلنا من المتبعين لكتابه الذابين عن دينه والقائمين بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) (.).

تقليد الصحابة

لا يوجد عند الإباضية تقليد الإئمة، فجابر بن زيد إمام المذهب الأول، لم يقلده الإباضية من بعده، بل خالفوه في مسائل كثيرة، وربما استقر المذهب الإباضي على آراء تخالف ما قال به جابر بن زيد كقوله بعدم جواز نكاح الصبيان () وأن العمرة في السنة مرة واحدة، وهذه الرؤية المتقدمة في المذهب الإباضي، والتي قد لا توجد في بعض المذاهب الأخرى، كانت مداعاة بالمذهب الإباضي أن يحمل لواء

ذم التقليد والقضاء عليه، ويؤسس مناهج متطورة في الفقه ترتكز على النص الشرعي وتعميم فهمه وتفعيله بين الناس، وكسر حواجز المذهبية الضيقة، فالمذهب بطبيعته الأولى هو مذهب إصلاح سيراً على هدي الأنبياء الأكرمين عليهم السلام، ومصداقاً لقوله تعالى: ((إنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) هود: 88، (إن المدرسة الإباضية منذ نشأتها الأولى لم تتشكل لتكون كتلة فقهية أو عقدية أو سياسية بنفسها، وإنما نشأت لتكون في موقع إصلاح

) انظر: عبدالعزيز الخياط؛ مراجعة المجتهد ما اجتهد فيه السلف ومفهوم الاتباع والتقليد الأصولي، من أعمال ندوة الاجتهاد في الإسلام، ص 259258.

أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي، الجامع، ج 1 ص 24 - 25.

) والذي أراه أن هذا القول هو الأصح، خاصة في هذا الزمان الذي تعقدت فيه الحياة الزوجية.

10

10