المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ١١ما شاب الأمة من أكدار مسلكية فقهية وفكرية عقدية، ولذلك نجد للإمام جابر بن زيد طلاباً كثيرين من غير المنضوين إلى الحركة الإباضية، والحق يمكن أن نقول عن المدرسة الإباضية أن لها بعدين هما: الأول خارجي: هو خط الإصلاح للأوضاع الإسلامية العامة، وهذا يتمثل في عموم التلاميذ من الأمة الإسلامية، ولذلك التبس على الكثيرين كون جابر من الإباضية، وهذه قضية أخرى عولجت فى دراسات تتعلق بشأن الفرق الإسلامية وتأريخها. والثاني داخلي: وهو خط الحفاظ على المكتسبات الإصلاحية، وتمثل ذلك في التنظيمات الإدارية لاتباع المذهب التي وضع أسسها الإمام جابر، ونضجت على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي) ( .. ).
والمذهب الإباضي بجوهره هو دعوة إلى الرجوع إلى كتاب الله وتخليص ما عساه أن يكون قد علق بالدين من زيادات ومغالاة، المذهب ليس شيئاً زائداً على ذلك، وينبغي أن يكون كذلك، فهو خط إصلاحي في الأمة، وقد سار بعض علماء المدرسة الإباضية على هذا المنهج، فكانوا يعلقون على ما تنتجه بعض المدراس الإسلامية الأخرى، كما فعل أبو سعيد الكدمي في تعليقه على كتاب الأشراف لأبي المنذر النيسابوري، وكما فعل ناصر بن أبي نبهان الخروصي في تعليقه على مجموعة من كتب المدارس الأخرى في الحديث والتفسير وعلم الكلام وغيرها، منها: "سفر أصول الدين" تعليقاً على كتاب "العقيدة النسفية" لعمر بن محمد النسفي، و"سفر التفسير" تعليقاً على كتاب "الثمرات اليانعة" ليوسف بن أحمد الزيدي، و"سفر
الحديث" تعليقاً على الجمع "الصغير" لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. بيد أن هذه الروح الإصلاحية انكمشت، ولم تتحول إلى خط عام بين أبناء هذه المدرسة، وأصابها ما أصاب الآخرين، فأصبحت عملياً لا تقر للناس إلا بالتقليد، واختلط مع ذلك تقدير العلماء بوجوب اتباعهم، فأصبح هم طالب العلم والداعية في المذهب أن يجر الناس إلى التقليد تحت شعار احترام العلماء وتقديرهم، وأصبح العمل بمقتضى مسائل الرأي؛ إن خالفت رأي عالمه هو عدم تقدير لهذا العالم، ومخالفة لشرع الله في الوقت نفسه، فضمر الرأي في المذهب الإباضي، وعدَّ من ينادي به حاملاً معاول هدم الدين، ففقد المذهب الإباضي رسالته الحقيقية، وخفت كثير من شعاعه الذي كان بإمكانه أن يساعد على إنارة الطريق للسالكين إلى دين الله دون توجس.
لعل مرجع هذا الانكماش الذي آل إليه الفقه الإباضي هو ذلك التقعيد الأصولي بوجوب تقليد الصحابة، وقد نظر له أبو الأصول الفقهية في المدرسة الإباضية ابن بركة البهلوي في الجامع: (والخارج من قول متبع لغير سبيل المؤمنين، وروي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تجتمع أمتي على ضلال. فإذا لم ينقل الاختلاف فيهم، وكان المنقول عن بعضهم وترك المخالفة عن الباقين وهم حجة الله جل ذكره في أرضه على عباده دل تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبه، ومن ادعى على أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم أو نفيه منعتهم، كان
) خميس العدوي وزكريا المحرمي وخالد الوهيبي؛ السنة: الوحي والحكمة، ج 1 ص 6867.
11