المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ١٤14
المسلمين إلى الأخذ بالمناهج الأصولية المعروفة، وهذا ما تسميه ناجية الوريمي
بـ"المنطقة الوسطى"، حيث تقول: (وبالنظر إلى نوعية المعاني المؤسسة لهذه المنطقة الوسطى [ ..... ]، نجد أنها أقصت مواطن القوة والطرافة التي يمكن أن تنوه بها قراءة حداثية للتراث الإسلامي عموماً، والخارجي () منه خصوصاً، ومن هذه
المواطن هو التعامل العقلاني والعملي مع النص المنزل، ومنها الحرص على ترجمة غاياته الإنسانية السامية، ومنها التعامل النقدي مع ظاهرة توظيف المقدس لغايات سلطوية، لقد أهملت كل هذه الحقول الدلالية في المنطقة الوسطى المنشأة، لأن محاولات التقارب سواء من هذا الطرف أو ذاك، لم تغادر الأرضية الثقافية التقليدية المحكومة بأحادية الرؤية، وبالتوظيف الإديولوجي السلطوي للإسلام، حتى وإن لم تعلن ذلك، أو حتى لو لم تدركه ()، وهذه المنطقة الوسطى هي التي أوصلت الإباضية إلى مرحلة الانسداد والانغلاق، فأصبح طالب العلم الإباضي فضلاً عن غيره لا يعرف كثيراً عن المصطلحات الأصولية والاستنباطية في الحقل الإباضي، وأصبح يرى الرجوع إليه كاقتحام عقبة كأداء أو ولوج بحر لجي. وأعرض هنا باختصار الخط الفقهي على ما سارت عليه المدراس الإباضية:
- المدرسة الجابرية:
كان لجابر بن زيد الأزدي الفضل في وضع اللبنات الأولى للمذهب الإباضي، وبحكم التأسيس فإنه يكون هو عميد أول مدرسة في هذا المذهب، والتي اصطلح على تسميتها بالمدرسة الجابرية، وقد تركت هذه المدرسة ملامحها التي أصبحت معالم للمذهب الإباضي بمختلف مدارسه، ولذلك من الأهمية دراستها، والوقوف على مفرداتها ومكوناتها، وذلك لاستيضاح خط الاستنباط في المذهب الإباضي
وأبعاده. فالإباضية من الناحية السياسية امتداد للقرّاء المحكّمة، حيث يعتبر الإباضية رؤوسَ المحكمة من أئمتهم الأوائل كعبدالله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي وأبي بلال المرداس بن حدير التميمي وأخيه عروة التميمي وعبدالله بن إباض التميمي، أما من الناحية الفقهية فإن امتدادهم يتصل بجابر بن زيد الأزدي وتلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومن فقهاء الصحابة ورواتهم جمع كبير منهم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق وعبدالله بن عباس وصحار بن العباس
العبدي. عند جابر بن زيد الأزدي العماني تزاوج الخطان السياسي والفقهي، وآلت زعامة الإباضية إليه، فقد سلّم له بالقيادة رؤوس المحكمة في عهده كأبي بلال مرداس بن حدير وعبدالله بن إباض، وقد تبوأ جابر بن زيد القيادة لسعة فقهه وقدرته السياسية، فهو فقيه من كبار التابعين، وقد شهد له أشياخه من الصحابة وأقرانه من التابعين
) تقصد الإباضي، ورغم التداول الموجود في التسمي بهذه التسمية، إلا أنني أرى التسمية بالإباضية هي
الأنسب، ولا مشاحة في المصطلحات.
) ناجية الوريمي بوعجيلة؛ الإسلام الخارجي، ص 245.