المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ١٧ومن غير العمانيين: أبو سعيد عبدالله بن عبدالعزيز، وأبو المؤرج عمرو بن محمد، وأبو المهاجر هاشم بن المهاجر، وأبو غسان مخلد بن غسان، وأبو أيوب وائل بن أيوب، أبو منصور حاتم بن منصور، وابن عباد المصري. وقد تشكّل بعد أبي عبيدة فرعان فقهيان أثريا الفقه الإباضي؛ أحدهما بزعامة الربيع
بن حبيب الفراهيدي، والآخر بزعامة عبدالله بن عبدالعزيز وأبي المروج، وقد أرجع عمرو النامي ذلك إلى كون الربيع بن حبيب يأخذ بالآثار، بينما ابن عبدالعزيز وأبو المؤرج كانا يأخذان بالقياس؛ والمقصود بالقياس هنا مطلق الرأي، وبالتتبع وجدنا أن كلا الفريقين كانا يأخذان بطرف من الآثار والقياس، وإنما الخلاف في البنية الفقهية لدى كل فريق، وأن المرحلة التي جاء فيها ابن عبدالعزيز وأبو المؤرج هي لاحقة على المرحلة التي كان عليها الربيع بن حبيب، فاستلزمت كل مرحلة طرائقها من الاستباط، وقد دللنا على ذلك كثيراً في كتابنا "السنة: الوحي والحكمة ()
ومهما كان الخلاف بين الفريقين، فهو قد أثرى الساحة الفقهية الإباضية، يقول عبدالرحمن بكلي: وفي الحق أن هذه الظاهرة لا يصح أن نعتبرها خلافاً، بل هي تمخض فكري يبشر بنهضة زاهرة، لأن الآراء والمعلومات لا تستكن، بل هي كالبخار لا بد أن يوجد له منفذاً وإن أحدث زلزلة، وفي جوابات الإمام أفلح وقد سئل عن أبي المؤرج وابن عبدالعزيز فقال: وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل، وأما غيرها مما فيه اختلاف من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف فقهائنا فلا يدفع إسنادهم، وهم بمنزلة من سواهم من
المسلمين) (
(
- المدرسة الرستاقية:
ثم نشأت لدى الإباضية في أعقاب ما سمي بفتنة الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النظر مدرستان: هما المدرسة الرستاقية وعميدها أبو محمد ابن بركة
البهلوي، والمدرسة النزوانية وعميدها أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي. كأي تطور علمي ومنهجي شمل المدرسة الإباضية التطور في الفقه وأصوله، فعملت المدرسة الرستاقية على تطوير النظرية الفقهية الإباضية، وكان من أهم ما قدمته هذه المدرسة
1. التنظير والتبويب في أصول الفقه، والاهتمام بالمصطلحات والمفاهيم الفقهية والأصولية، كالناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام والخاص، وطرق الاستنباط وشروطه، وكان أول كتاب في ذلك جامع ابن بركة، ولقوته في هذا الجانب وسبقه، أصبح هو المرجع الأول في أصول الفقه لدى الإباضية. .2 محاولة الربط بين فرعي الدراسات الشرعية؛ علم الكلام والفقه؛ خاصة أصول الفقه، حيث شهدت المناهج الإسلامية عموماً في تطورها كما بينت ذلك سلفاً فصلاً بين علوم الشريعة، وبنظري أن الفلسفة التي تقف وراء هذا الفصل، هي
) انظر: خميس العدوي وزكريا المحرمي وخالد الوهيبي؛ السنة: الوحي والحكمة، ج 2 ص 13595.) عبدالرحمن عمر بكلي، تعليقات على قواعد الإسلام، نقلاً عن "السنة: الوحي والسنة" ج 2 ص 131.
17