الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ١٩

البيانية لدى المدرسة الرستاقية، وهي اصطباغ التأليف لديهم بالصبغة الأدبية الرفيعة، والسبك المحكم في الكتابة، والأسلوب الجمالي، وهو ما جعلها تتميّز فعلاً عن المدرسة النزوانية، والتي جاءت جلُّ تأليفها من حيث الكتابة دون ذلك، وطغى عليها أسلوب الحوار المدرسي، كـ "قال، وقلنا" و"إن سأل، أجبنا". إلا أن لهذه النزعة البيانية أيضاً أثراً سلبياً على تطور المنظومة الفقهية الإباضية، حيث اتجه الفقه بعمومه نحو الظاهر، وغابت مقاصد الشرع عن كثير من مباحثه، وإن كان النزاع في الفقه الإباضي في مبتدئه يدور حول الرأي والأثر، فإن المذهب بعمومه انتهى أخيراً إلى ظاهرية الأثر وحدها، وانحسر دور العقل من النظر في الآثار، إلا بترجيحات لغوية.

-

المدرسة النزوانية:

تأتي المدرسة النزوانية مكملة للمدرسة الرستاقية في التأصيل الفقهي، ومعارضة لها في الرؤية السياسية، وعميد المدرسة النزوانية هو أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، والذي نظّر لنظرية المعبر الفقهية، والتي تركت أثرها على الفقهاء حتى عبدالله بن

حميد السالمي التي دفع بها إلى الأمام في كتبه الفقهية.

وقد تميزت هذه المدرسة بأمور منها: 1. التفريع وهي بذلك كانت عكس المدرسة الرستاقية التي اهتمت بالتأصيل والترجيح، فالنزوانية لم تجنح إلى الإلزام بالترجيح كثيراً، بل وسعت من الرأي إلى أقصاه، فمثلاً أبو سعيد الكدمي في كتبه يستخرج كل الأحكام الممكنة من النص، ويعتبرها أقاويل سائغة بين المسلمين، وكل من أخذ برأي من آراء المسلمين فلا تثريب عليه، ولا يجوز تخطئته، وقد مارس هذا التفريع في كتبه، وبدا واضحاً في تعليقه على كتاب الأشراف لأبي المنذر النيسابوري. وقد تأثر بنزعته هذه كثير من الفقهاء حتى المتأخرين كعبد الله بن حميد السالمي في كتابيه "حل المشكلات" و "معارج الأمال، بل تأثر به بعض علماء المدرسة الرستاقية كأبي الحسن علي بن محمد البسيوي في "جامعه"، والبسيوي هو التلميذ المباشر لابن بركة البهلوي وأحد أتباع مدرسته وكان في الجامع متأثراً به، إلا أنه تأثر بأبي سعيد الكدمي كذلك) … .

2. النزعة العقلية، وهي ليست عقلية تنظيرية كما هو الحال عند ابن بركة ومدرسته، بل نزعة تعتمد في استخراج الأحكام إلى أبعد حدّ على العقل، مثلاً يقول أبو سعيد الكدمي: وجميع ما كان في دين الله تقوم به الحجة من طريق حجة العقل، فذلك مكلف فيه المنقطع وغير المنقطع علم ذلك، ولا له جهل ذلك) ( .. )، ويقول: (وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول)) … ).

(س)

) انظر: خميس العدوي؛ مقدمة جامع أبي الحسن البسيوي، طبعة الأزهر.) أبو سعيد الكدمي؛ الاستقامة، ج 2 ص 22.

س) أبو سعيد الكدمي؛ المعتبر، ج 1 ص 14.

19