الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٢١

الزراعية، كما دخلت المدافع والأسلحة الحديثة، وبدأت عمان تحت ظل الإمامة أي حكومة الفقهاء تتعامل من التجارة الخارجية والمعاهدات الدولية، كما بدأت تظهر

المدارس العلمية ببعدها الأكاديمي كما هو الحال في مدرسة الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي في حصن جبرين. وعلى مستوى آخر، فإن عمان لسعة دولتها شملت تحت لوائها الكثير من التيارات العقدية والفكرية، كالمجوس والهندوس واليهود والنصارى، بالإضافة إلى المسلمين بمختلف مذاهبهم كالسنة والشيعة والصوفية، فكان على الفقيه الإباضي أن يتعامل مع كل هذا التنوع الفكري، والملفت للنظر عند فقهاء هذه المدرسة أنهم تمكنوا من أن يتعاملوا مع الجميع بدون أن تثور أي مشكلة دينية أو مذهبية، فكانوا كلهم يعيشون تحت حكم الإمامة بحرية وتسامح، وهذا تطور ملحوظ في الفقه الإباد

بشقه العماني.

—

المدرسة البونبهانية:

مع إقرارنا بما قدمته المدرستان الرستاقية والنزوانية والمدرسة الشقصية من إضافات على مسيرة الفقه في عمان، إلا أن هذه المدارس جاءت في عصر الركود الإسلامي بوجه عام فلحقها ما لحق سائر المدارس في المذاهب الإسلامية الأخرى من ركود، فبعد الازدهار الذي قدمته المدرسة الجابرية، وبعد الدفعة المتميزة التي افتتحت بهما المدرستان الرستاقية والنزوانية، أخذ المذهب الإباضي يدخل في الركود كسائر المذاهب، ولم يأخذ المنحنى البياني نحو النهوض حتى جاءت المدرسة البونبهانية (نسبة إلى أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي)، اللهم إلا بعض اللمحات التي تظهر بين الفينة والأخرى، كما حصل عند أبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي صاحب "المصنف" و"الجوهري المقتصر". وإذا كنا نؤرخ لبداية النهضة الفقهية الجديدة في عمان بالمدرسة البونبهانية، فلا يمكن أن نغمط الحقبة السالفة لها حقها، وأقصد أن ما قامت به المدرسة البونبهانية من فتق قربة الاستنباط فإنما جذوره تمتد إلى العصر اليعربي، حيث ترك الانفتاح في تلك الحقبة أثره على الفقهاء بعد ذلك، فسعيد بن بشير الصبحي كان أول من خرج عن دائرة الركود، وأخذ يستنبط بعيداً عن طريقة النقل المعهود (ومن الأثر، وقد ورد في الأثر)، ولم يكتف بالشروح والتعليقات بل سلك مسلك الفقهاء المتقدمين، وقارب أن يماثل في طريقته فقهاء القرن الرابع الهجري وما قبله ( .. )، وأي رائد في فنه، ولاشتغاله بقضايا عصره لم يفرغ للتأليف المستقل، فجاء بعد ذلك أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وأخذ جانب الاستقلال في الاستباط، وقد نبغ فيه وألّف، حتى عده ابنه ناصر من أعلم من في الأرض، وجعله العالم الثاني بعد أبي سعيد الكدمي وبغض النظر عن إعجاب البنوة بالأبوة، فإن أبا نبهان الخروصي أسس مدرسة متطورة في الاستنباط الفقهي، ونسج على منواله من بعده

((

) خالد بن مبارك الوهيبي، مدارسة معه، بتأريخ: 16 ربيع الثاني 1432 هـ / 21 مارس 2011 م، في الغبرة بمسقط العاصمة.

خميس بن راشد العدوي؛ العرفان عند ناصر بن أبي نبهان، نسخة إلكترونية.

21

222