الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أخرجت فعلاً الفقه الإباضي من مرحلة الإنسداد، وهذا من المفارقات التي تحتاج إلى دراسة وتحليل (.).

المدرسة السالمية:

ثم جاء عبدالله بن حميد السالمي فاستطاع أن يتخطى هذا الإشكال الصوفي، ورغم أنه بدأ متأثراً به واقعاً تحت بريقه، إلا أنه استطاع أن ينفذ من حقله المغناطيسي، فعمل على التخفيف منه، وحاول جاهداً أن يجفف منابعه ()، فنجح بإرساء معالم

مدرسة فقهية تجديدية، حاولت أن يكون لها منافذ إلى خارج عمان، من طريق زنجبار وإباضية الشمال الإفريقي والنشر والتوزيع في بعض البلدان الإسلامية كمصر وسوريا والهند، وبهذا تكون المدرسة السالمية، هي أول من حاول أن يعرّف

المسلمين بالمدرسة الفقهية الإباضية ونهضتها المعاصرة، وكان لتلاميذ السالمي دور في هذا التعريف الذي ابتدأه السالمي بنفسه بمتابعته نتاج المدرسة الإصلاحية التي قادها محمد عبده في مصر، ومن خلال نشره بعض كتبه، وبدعم من سلاطين عمان وزنجبار وبعض الأثرياء العمانيين. عملت هذه المدرسة على الاستفادة من مناهج المدرسة الرستاقية في التأصيل، فجاء السالمي متأثراً بابن بركة في أصول الفقه، وظهر ذلك في كتابه "شرح طلعة الشمس"، ومتأثراً بالتبويب المنطقي في علم الكلام بأبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي، خاصة بكتبه "الاهتداء" و"التخصيص" و"الجوهري المقتصر"، كما أنه

تأثر بقوة بعميد المدرسة النزوانية في التفريع الفقهي، وظهر ذلك كتابيه "حل المشكلات" و"معارج الآمال، كما أنه تأثر سياسياً بالمدرسة الرستاقية فعمل على رجع الإمامة، وتأثر بمدرسة أهل الحديث حيث انفتح على مروياتها الكثيرة، ورغم أنه حاول أن يقدم بعض الضوابط لقبول رواياتها، إلا أن تأثيرها عليه وعلى من جاء بعده كان واضحاً، بل مع مرور الأيام خفت لدى الفقهاء العمانيين منهج ابن بركة الأصولي ومنهج الكدمي التفريعي، ليحل محله الأخذ بمنهج أهل الحديث في الرواية، وتحت هذا التأثير انتهى الفقه بالمذهب الإباضي أقرب ما يكون إلى الأخذ بنظرية الظاهر، ففقد الاستنباط مكانته لدى العمانيين، وأصبح هذا الأمر ثقافة بين المجتمع، فعد أي استنباط فقهي بعيد عن ظواهر الروايات خروجاً عن المألوف، بل تورطاً بالوقوع في المحذور شرعاً.

سادت المدرسة الفقهية السالمية بكفاءة استنباطها، وانتشارها وتأثيرها في عمان وخارجها، وبكثرة طلابها ومؤلفاتهم الكثيرة طوال القرن الرابع عشر الهجري، وكان ينبغي لهذه المدرسة أن تواصل عطاءها، وتبني على نقاط القوة الاستنباطية فيها، وأن تعمل على تجاوز المثبطات الاستنباطية التي صاحبت الأخذ بالروايات والتأثر بمنهج أهل الحديث، إلا أن طلابها ظلوا معتمدين خط المؤسس، ولم يشعروا بالمتغيرات التأريخية التي تودي بأي تجربة ما لم تأخذ بالتطور، ويجدر بي

هنا

) انظر في هذا الجانب محاولة خميس بن راشد العدوي العرفان عند ناصر بن أبي نبهان، والتي قدمها ورقة عمل بالندوة التي أقامها النادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، في 11 يناير 2010 م.) خميس بن راشد العدوي؛ مدارسة مع أحمد بن سعود السيابي، أجريت في صيف 2010 م.

23