المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ٢٤أذكر بأن السالمي ذاته كان متطوراً في منهجه الفقهي بحسب تطور معارفه وعلومه وقراءاته، إلا أن الزمن لم تكن به مندوحة ليفسح المجال ليواصل السالمي تطوير المدرسة الفقهية الإباضية، فاختطفه ريب المنون في وهج عطائه، فقد كان السالمي متطوراً في منهجه، حيث بدأ فقيهاً إباضياً تقليدياً، ثم في مرحلة لاحقة تأثر بمرويات أهل الحديث، ثم أصبح في نهاية عمره مستنبطاً وفق أصول المذهب الإباضي، آخذاً بعناصر القوة فيه لتطوير نظريته الفقهية ( .. )، فكانت مشكلة هذه المدرسة أنها لم
تواصل خط التطور، وإنما انكفأت على منجزات السالمي المعرفية.
الانسداد بعد الانبعاث
ابتدأت المدرسة الفقهية الإباضية في عمان تدخل مرحلة الإنسداد ببداية القرن الخامس عشر الهجري، وهذا على عكس المأمول منها، حيث كان يتوقع أن تواصل تطورها بعد أن أبتدأت بالإنبعاث مع نهاية الدولة اليعربية بإرهاصات من سعيد بن
بشير الصبحي الذي توفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري، واستمرت في التطور حوالي قرنين ونصف، عبر مدرستين كبريين هما: البونبهانية والسالمية، فالذي حدث أن بشيخوخة فقهاء المدرسة السالمية ووفاتهم تدريجياً، أبتدأ المذهب يفقد علماءه، حتى كاد أن يتوقف عطاؤه الفقهي، ومرد ذلك بنظري إلى أمور منها: 1. عدم التواصل بين هؤلاء الفقهاء والأجيال الناشئة حينذاك من أبناء المذهب، بل اصطنعت قطيعة بينهما.
2. اشتغال الفقهاء بالقضاء، وعدم تفرغهم للتدريس وتربية جيل من الفقهاء
الناشئين.
3 أصبح الرأي الفقهي أحادياً، وضيق كثيراً من دائرة الاستنباط الرحبة. 4. ظهور النزعة الظاهرية، وتغييب بقية نظريات الاستنباط؛ كالمقاصد والتعليل والمصلحة.
5. ضمور الرؤية القرآنية، مع فتح المجال واسعاً للروايات. 6. إقصاء تعدد الآراء، وقد نال الإقصاء الفقهاء المتقدمين والمحاولات الناشئة في الأجيال اللاحقة، وكبت أي صوت يدعو إلى التعدد والاستنباط خارج ظاهرية
الرواية.
7. تحجيم التدريس الفقهي على المستوى التعليمي العام والأكاديمي. 8. التوجس من أي صوت يدعو إلى الإصلاح في الدائرة الفقهية في عمان لدى المدرسة الإباضية، ووصم من يدعو إلى ذلك بأمور تخيف كل من تحدثه نفسه بأي إصلاح أو تجديد في الاستنباط الفقهي، فضلاً عن عامة الناس؛ لا سيما المتدينين
منهم.
9. تغييب الفقه عن واقعه الاجتماعي والسياسي، وأصبحت التربية الدينية الفقهية تركز على قضايا غير جوهرية في المجتمع، مع تشديد النكير وربما إعلان البراءة ممن يخالف الفتوى في هذه القضايا.
) يذهب إلى ما يشبه هذا التقسيم أحمد بن سعود السيابي، تقييداً مني عنه في أكثر من لقاء.
24
24