المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ٢٥10. عدم وجود دراسات فقهية تحليلية تقرأ المفردات المشكلة للمنظومة الفقهية، فضلاً عن غياب أي محاولة بنيوية في الحقل الفقهي الإباضي.
هذه بعض أسباب الانسداد في المدرسة الإباضية بعمان في وقتها الراهن. نعم لقد كان لهذه الحقبة بعض الإيجابيات التي تحققت للمدرسة الإباضية، منها:.1. أن المذهب الإباضي أخذ مكانه بين بقية المذاهب الإسلامية بنفس المنزلة والمرتبة العقدية والفقهية.
2. المشاركة في الندوات على المستوى الإسلامي؛ داخل السلطنة وخارجها. 4. انتشار كتب المذهب بين الناس، وأصبح نشرها غير مقتصر على أبنائه، بل توسعت دائرة الانتشار؛ إسلامياً وعالمياً.
5. دخول المذهب الإباضي حقل الدراسات الأكاديمية الجامعية التقليدية؛ بجوانبه العقدية والفكرية والفقهية والتأريخية والسياسية ونحو ذلك. وهذا التوسع الأفقي يجعلنا أمام مفارقة أخرى في المذهب الإباضي بسبب ضموره
على المستوى الرأسي، مما يجعل الحاجة ماسة إلى إقامة دراسات موضوعية لتحليل هذه الظاهرة والخروج منها باتجاه تطوير المنظومة الفقهية الاستنباطية بالمدرسة الإباضية، وسأحاول أن أقدم بعض الحلول للخروج من هذا الانسداد الذي أصيبت به المدرسة الإباضية المعاصرة، وذلك بعد أن أتكلم عن بعض المفاهيم التي اعتمدتها في مسيرتها الفقهية، والتي أرى أنها لا زالت قادرة على رفد الاستنباط،
وبعث التجديد في الفقه الإباضي.
مفاهيم تأصيلية للتجديد الفقهي المذهب الإباضي كسائر المذاهب الإسلامية له رؤيته الأصولية في الفقه، والتي يشترك في بعضها مع الجمهور، إلا أنه له بعض الرؤى والمفاهيم والمصطلحات التأصيلية والفقهية التي يستقل بها على أقل تقدير في دلالاتها وتأصيلها، منها:
أ. الرؤية القرآنية:
أنزل الله تعالى القرآن الحكيم ليعمل به المسلمون في حياتهم؛ الخاصة والعامة، وقد أكد القرآن ذاته على وجوب هذا التفعيل وحذر من هجرانه، وقد عمل المسلمون على عهد رسول الله وفق هذا الأمر، وكان ضرورة التأكيد على ذلك طيلة عهد الخلافة الراشدة، إلا أنه مع انقسام الأمة، ونشوء المذاهب الفقهية، أخذت هذه الرؤية تتقلص شيئاً فشيئاً، تارة لصالح الرواية، وتارة لصالح النظريات الفقهية، وأخرى تم فيها تغييب الرؤية القرآنية تحت دعوى عدم الخروج على دلالات النصوص، وهم يقصدون بذلك ظواهرها. وقد تخفت هذه الرؤية القرآنية أو تظهر في كل المذاهب الإسلامية لسبب أو آخر، وهو الحال الذي أصاب المذهب الإباضي عبر تأريخه، إلا أنها عموماً كانت حاضرة بكثافة فيه، وتقوم على سيطرة الدلالات القرآنية على ما سواها من الدلالات، وعلى عدم استقلال السنة النبوية عن القرآن الكريم، وهذا خط جمهور
25