الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفقهاء الإباضية على طول تأريخهم الفقهي ( .. )، يقول أبو سعيد الكدمي: (والسنة كلها تأويل لكتاب الله تبارك وتعالى، وكذلك الإجماع من تأويل كتاب الله، فكما كان

(+)

تأويل التنزيل تأويلاً له؛ كذلك السنة والإجماع من تأويل كتاب الله، وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول، فثبت أن الحق كله والعلم كله هو من (القرآن) ( .. )، ويقول ابن بركة البهلوي وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين) () ويقول: (والسنة عمل بكتاب الله، وبه وجب اتباعها)) ولذلك فإن تفعيل الرؤية القرآنية هو أعظم موجبات التجديد في الاستنباط والنهضة الفقهية لدى المسلمين، ولدى الإباضية في هذا الجانب منهج واسع يحتاج إلى بحثه وتجميعه والبناء عليه وتطويره، وقد تطرقنا إلى اكتناه بعض معالمه في كتابنا "السنة: الوحى والحكمة.

ب. الرأي:

الرأي هو الركن الثالث في أصول الاستنباط عند الإباضية عموماً، والرأي ليس هو إلا مطلق الاستنباط العقلي من النص الشرعي، يقول أبو يعقوب الوارجلاني: (اعلم أن تفسير القرآن مفوض إليهم لما انفهم لهم من القرآن، لأن الله تعالى بعث إليهم

رسولاً مبلغاً إليهم ما عرفوه من لغتهم، فلهم الاتساع على قدر ما ذهبت إليه نفوسهم، ما لم يرد من الله تعالى ما يمنعهم، أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وهو رأي دون وضع شروط على الاستنباط، إلا مانع من كتاب الله أو نا سنة رسوله، وليس هو الحال كما في التقسيمات الاصطلاحية المعتمدة في أصول الفقه كالإجماع والقياس ونحوها، التي وضعت لها شروط تقيد حركة الرأي المطلقة

من خارج العقل والقرآن والسنة، فالإجماع الملزم مثلاً لا يعني إجماع الأمة أو فقهائها على حكم لم ينص عليه، فالأمة في حلّ بأخذ الرأي وإن خالف الأجماع بهذا المعنى، وإنما الإجماع الملزم هو اتفاق الأمة قاطبة على دلالة نص من النصوص الشرعية، والإجماع على عدم جواز مخالفته، فهذا الخلاف الذي لا يجوز مخالفته، إذ ليس للبشر أن ينشئوا حكماً شرعياً ملزماً من لدنهم، ولو اجتمعوا على ذلك، لأن المشرع هو الله تعالى وحده، وأما الناس فلهم أن يستنبطوا ويتفاعلوا مع النص، دون أن يحمل درجة من الإلزام لا يجوز مخالفتها، اللهم إلا إن كان حكماً قضائياً، أو إيالة شرعية يأمر بها أولوا الأمر من المسلمين، دون أن يتعدى وجوبها زمنها المعتبر، قال ابن سلام عن الاجماع بأنه: (ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة)

) انظر خميس العدوي وزكريا المحرمي وخالد الوهيبي؛ السنة: الوحي والحكمة. س) أبو سعيد الكدمي؛ المعتبر، ج 1 ص 14.

) ابن بركة البهلوي؛ الجامع، ج 1 ص 280.) المرجع نفسه.

) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3 ص 79.

) لواب بن سلام بن عمر؛ بدء الإسلام وشرائع الدين، نقلاً عن مصطفى باجو؛ الاجتهاد عند الإباضية،

ص 249.

26

26