الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٢٧

عموماً فإن مفهوم الرأي نال تأصيلاً قوياً في المدرسة الإباضية على مدى عهودها المختلفة، إلا أنه كان يتأثر تدريجياً بالتقعيد الأصولي، حتى اعتبر الرأي جامعاً للتقسيمات الفقهية الأصولية كالإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة، فتم تفتيته بما يعطل النظر العقلي بسعته التي يجب أن تعمل تحت مظلة النص الشرعي والمصلحة العليا للمجتمع.

ولو اعتبر الرأي بهذا المعنى لكان دفعة قوية نحو تطور الاستنباط الفقهي والتجديد المستمر فيه.

ج. نظرية المعبر

عاني الحقل الفقهي الإسلامي عموماً من مشكلة الاجتهاد والتقليد"، ومن هو الذي يحق له الاجتهاد؟ وما هي مواضع الاجتهاد؟ وهل التقليد جائز أو محرم؟ وما هي

أقسامه؟ ونحو ذلك من الاستفهامات، لم تخرج بحل لقضية الاستنباط والتجديد الفقهى بمقدار ما أوصلت الفقه إلى الاسنداد بل نادى بعضهم بغلق "باب الاجتهاد". هذه المشكلة قد سرت إلى المدرسة الفقهية الإباضية، على الرغم من أنه وجد لديهم ما عرف بمسألة "المعبر"، وكان ينبغي لهذه النظرية أن تقدم إلى الحقل الفقهي العام حتى تساعد على إخراج الفقه من أزمته، وتعمل على تطوير الاستنباط، بيد أنها ظلت تراوح مكانها في المذهب الإباضي، حتى لم تعد تذكر في المنظومة الفقهية الإباضية المعاصرة، رغم ما حظيت به من عناية ابتداء من تفريعات أبي سعيد الكدمي على وفقها وانتهاء بعبد الله بن حميد السالمي الذي استفاد كثيراً منها، وقد حاول خالد بن مبارك الوهيبي أن يقدمها من جديد، وأن يلفت أنظار المشتغلين بالفقه إليها، وقد نشر ذلك في مقالة له بعنوان الفقيه في الإسلام ونظرية المعبّر عند أبي سعيد"، ولأهمية هذه النظرية وحسن عرضها فإني أقدمها كما عرضها الوهيبي، رجاء أن تقدم وجهة نظر في تفعيل الاستنباط في المدرسة الفقهية الإباضية في

لاحق إيامها والسؤال الآن إذا كان التقليد بمعناه الانسياقي دون تبصر مذموم، فماذا يفعل الناس

إذن؟ هل يستنبطون الأحكام من الأدلة وحدهم؟ أم يلجأون لتقليد الفقهاء؟ أما ماذا يفعلون؟ وقد حاولت نظريات عديدة قديماً وحديثاً الإجابة عن هذه التساؤلات، ومن هذه النظريات نظرية المُعبّر التي طرحها الفقيه أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي. هذه النظرية التي صاغها أبو سعيد الكدمي في خضم الأوضاع التي سادت عُمان بعد الأحداث التي أعقبت اعتزال الإمام الصلت بن مالك، ودخول البلاد في صراع

مسلح تسبب في خلاف حاد حول بعض الرموز؛ من كونها مصيبة أو مخطئة بمعنى هل هي فى البراءة أو الولاية أو الوقوف وما يلزم الناس السؤال عنه فيما لا يسع جهله وما يسع جهله.

المُعبّر عند أبي سعيد هو كل من يُعبِّر للمخاطب بعبارة، يعقلها، والمُعبِّرون على هذا أصناف، فتقوم الحجة بعبارة أو إشارة أو إيماءة:

- الموحد الذي يعقل الأمر المطلوب تعبيره.

- أو الطفل الفطيم أو الرضيع.

27

227