المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ٥كلمات الله وعباده، وأصبح الناس مرهونين في الاستمداد من كتاب الله بما ينتجه الفقهاء من معارف وعلوم، فوجد بالفعل وصاية على الناس في اتباع ما أنزل الله على رسوله الكريم، ووجد نظام الإكليروس أو الكهانة عند المسلمين منذ اصطنع
هذا الحاجز في عصر التدوين، وبذلك بدأت الأمة في التراجع، وإنما ما جعلها منطلقة إلى حدود القرن الرابع الهجري هو تلك الدفقة القوية التي ضخها القرآن الكريم ونبيه الحكيم، وهى تلك الدفعة الكبيرة التي حملها الصحابة إثر تخرجهم من مدرسة النبوة، إلا أنه بعد أن ترسمت العلوم، وأصبح التعاطي مع النصوص الشرعية بالفقه مقتصراً على ما يجود به الفقهاء فقد بدأ الفقه ينحسر تأثيره من رقعة الناس، ودخل الفقه في الجمود، حتى نادى بعضهم بغلق باب الاجتهاد". أمر آخر يلحظ على هذه العلوم؛ وهو طغيان التقسيم المدرسي عليها، فبعد أن جاء النص القرآني معالجاً الحالة الإنسانية من جميع جوانبها، حيث يتحدث عن الجوانب العقدية، والعملية، والفكرية، والنفسية والاجتماعية، والمعيشية، والتأريخية، ونحو
ذلك، في آية واحدة، أو في آيات متتابعات بصورة متلاحمة متأخية، فإن العلوم الشرعية أخذت تقسيمات مدرسية، فهناك علم الكلام، وعلم الفقه، وعلم أصول الفقه،
علم التصوف "النفس"، وهكذا، وداخل كل علم من هذه العلوم تفريعات أخرى، تتراص تحت مناهج تكاد تكون منفصلة ومستقلة عن بعضها، هذا التقسيم ولد جموداً في الفقه، وقد كرّس ذلك اعتماد جامعاتنا هذا المنهج، فأصبح لدينا متخصصون في علوم الشريعة أو في فرع من فروعها، دون أن يستطيع أحدهم أن يستنبط حكماً من كتاب الله أو سنة نبيه، وأصبح "متخصص" علوم الشريعة يبحث عمن يفتيه في حكم الرسم أو مشاهدة الرسوم المتحركة.
بنظري عندما وضعت هذه العلوم لم يكن القصد منها إلا تنقيح العلوم والتعمق في أصولها ومقاصدها، إلا أنها تحولت مع مرور الزمن، بعد أن ترسمت وترسخت إلى مثبط عن الفقه، وصنعت هالة تعشي العيون عن النظر إلى حقيقة دين الله
، وأصبح يتلى قوله تعالى: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْر فَهَلْ مِنْ مديد الْقَمَر:17 للبركة وتعظيم الأجر، وكأن هذا فعلاً هو البركة وما يجلب الأجر، ونسينا أن قراءة كتاب الله دون الاستمداد منه في واقع الحياة، وتتطبيقه عملاً بجوارحنا، وصناعة الحياة به، لا يخرج عن الوعيد الذي توعد الله به بني إسرائيل في كتابه حينما قال: ((مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) الجمعة:5. لست ضد هذا التقسيم إن كان للتعمق العلمي، إلا أنه يصبح مرفوضاً عندما يتحول إلى عامل من عوامل الجمود في الفقه.
الفقه والاجتهاد والاستنباط
جاء في تعريف الفقه بأنه علم يقتدر به على استنباط الأحكام الشرعية من
أدلتها)
ا، وهو بنظري تعريف جيد وبلغة المناطقة: (جامع مانع)، فالتعريف يتحدث عن ماهية الفقه، ولو سار الفقه على هذا المعنى لأتى أكله كل حين، وعم خيره بين
) عبدالله بن حميد السالمي، شرح طلعة الشمس، ج 1 ص 18.
LO