المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد
الجزء ١ · صفحة ٧ونحن أمة مسلمة؛ أي أن الدين هو الخاصية التي يميزها، بدلاً أن نتحرك باتجاه الإصلاح، وتطوير الاستنباط، وفتح المعاهد العلمية التي تؤسس لوعي بالحياة وتربط المجتمع بدينه سعينا إلى تقليص الدراسات الإسلامية، وكأن الحل في ذلك، وأغمضنا أعيننا عن المؤثرات السلبية الخارجية والداخلية، إن ما ندعو إليه تحت
هذا التعريف المهم للفقه أن نجعل الفقه عملة ذهبية يتقنها كل مسلم، ليس بتقليد الآباء، ولا بإيجاد المبررات له، وإنما بتربية المسلمين على تأمل كتاب الله، وتفعيل العقل الذي جعله الله مناط التكليف، وبث التسامح الحقيقي بين الناس عندما يرى الإنسان رأياً اغترفه من كتاب الله وسنة نبيه.
6 (a)
إن التعريف القائل بأن الفقه هو (علم النفس ما لها وما عليها)، هو التعريف الأنسب والأقرب إلى المعاني القرآنية والتعامل النبوي، فكل إنسان مطلوب منه أ يعرف ما له وما عليه، وبالتالي عليه أن يكون فقيهاً بالقدر الذي يحتاج إليه ويستوعبه تفكيره، والتفقه من التقوى التي أمر الله بها عباده، (ولهذا أدخل علماء الإسلام حكم التفقه فى الدين والاجتهاد تحت التقوى المأمور بها في قوله تعالى: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) التغبن:16) (). وهو خطاب يشمل كل إنسان، فالله يقول: ((قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الأنعام: 65 - 66، فهذا خطاب لغير المسلمين، يدعوهم به الله إلى التفقه والتدبر فيما جاء في كتابه من وعد ووعيد واعتبار واتعاظ وأحكام، والنفس الإنسانية واحدة قادرة على فهم كتاب الله إذا ما اتجهت إليه، فهو ليس أحاجي ولا ألغازاً، بل هو آيات مفصلات، يقول سبحانه: ((وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ)) الأنعام:98، والقرآن مليء بمثل هذه الآيات.
الاستنباط أو ما اصطلح عليه عند الفقهاء بالاجتهاد سمة من سمات هذا الدين، وهو ينطلق من الاستنباط من كتاب الله وسنة رسوله إلى مناحى الحياة كافة، جاء الإسلام ليجعل من كل إنسان حركة فكرية فاعلة في الوجود، يبني نفسه ومجتمعه ويساهم في تشييد معالم المدنية في العالم من حوله، كان من المفترض أن يكون كل مسلم كذلك، فالإسلام جاء ثورة في الفكر والحضارة، ونهضة في الدفع بالإنسانية نحو الرقي، ولذلك مع دعوة القرآن إلى الفقه والتأمل والتدبر فإنه دعا إلى الاستنباط، واستعمل مصطلح الاستنباط بالذات، في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ
الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لا تَبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا)) النساء:83، لأنه (مِن نَبَط الماء ينبط إذا نَبَعَ) ()، ما يدل على أن الأمر يظهر منساباً بمجرد إزاحة الغلاف عنه كما يظهر الماء نابعاً بإزاحة التراب عنه، ومن يتأمل بعد هذه الكلمة تأريخياً يجدها تعود إلى النبط، وهي حضارة عربية قديمة قامت في شبه
) عبدالله بن حميد السالمي، شرح طلعة الشمس، ج 1 ص 18. محمد الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، ج 3 ص 200. ابن منظور محمد بن مكرم؛ لسان العرب، فصل نبط.
7