مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١١

قوله: تُنكَحُ الْمَرْأَةُ لِأرْبَعٍ: أى لأجل أربع فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في

فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، وفي حديث جابر فعليك بذات الدين والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته (13) ومعنى تربت يداك أي افتقرت إن لم تفعل ذلك (14). 2 - : أن تكون ذات حسب ونسب: الحسب فى الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها. ولاشك أن شرف الأم ينعكس على الأولاد حيث ينشأون على القيم الرفيعة والأخلاق الفاضلة لأنها ترضع أولادها مكارم الأخلاق ومعالي الصفات وتربأ بهم عن دنايا الأمور وسفاسف الأخلاق، ولذا كان العرب يوجهون أبناءهم إليه ويحثونهم على اختيار المرأة ذات الحسب والشرف، يقول أكثم بن صيفي: يا بني: لا يحملنكم جمال النساء عن صراحة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف. ويمتن الرياشي على أولاده فيقول:

لماجدة الأعراق باد عفافها

وأول إحساني أليكم تخيري والنبي صلى الله عليه وسلم راعى هذا المعنى وأرشد إليه فقال فيما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم

(10)

3 - الجمال: وإذا انضم إلى الدين الجمال فيها ونعمت، وقد رغب النبي- صلى الله عليه وسلم - في الجمال فقال وقد سئل: أى النساء خير؟ قال: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ (16) فالجمال إحدى الاعتبارات التي لم يهملها الشرع بل نظر إليها وحث ضمنا على مراعاتها من قبل مريد الزواج، وذلك بحث الخاطب على النظر للمرأة التي يريد نكاحها وذلك فيما روى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ قال: كنت عِندَ النبي فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ

(12) فتح الباري ج 9 ص 135

(1) فتح الباري ج 9 ص 136

(19) سنن ابن ماجه ج 1 ص 633 قال ابن حجر أخرجه بن ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين بالاخر. فتح الباري ج 9 ص 125

(1) سنن النسائي (المجتبى) ج 68/ 6