مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ١٣13
يقول تعالى: " وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤمِنْ خَيْرٌ مِن مَشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (21)
وصحح الرسول صلى الله عليه وسلم نظرة بعض الناس إلى من ينبغي أن يزوجوه وعالج الاعوجاج في تقييم الناس على أساس أموالهم أو مناصبهم أو وجاهتهم، وبين أن من الناس من لا يحسب له حساب لكنه في منزلة عظيمة ومكانة سامية. روى البخاري بسنده عن سَهِّل قال مَرَّ رَجُلٌ على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال ما تَقُولُونَ في هذا؟ قالوا حَرِيٌّ إِن خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَن يُسْفَعَ وَإِنْ قَال أَنْ يُسْتَمَعَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ من فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فقال ما تَقُولُونَ في هذا قالوا حَريٍّ إن خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشفَعَ وَإِنْ قَال أَنْ لَا يُسْتَمَعَ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خَيْرٌ من ملء الأر من مِلْءٍ الْأَرضِ مِثْلَ
هذا (22)
وأرشد إلى ضرورة المسارعة لتزويج صاحب الدين وحذر من الفساد والاعوجاج وأخبر أن عدم ذلك ينذر بعواقب وخيمة. عن أبي هُرَيْرَةً قال قال رسول اللَّهِ إِذا خَطَبَ إِلَيْكُمْ من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرض وَفَسَادٌ عَرِيض. فصاحب الدين هو خير من يؤتمن على المرأة وخير من يحفظ عليها دينها ودنياها، روي أن رجلاً جاء إلى الحسن وقال إن لي بنتاً وقد خطبها غير واحد فمن تشير عليّ أن
(23)
أزوجها قال زوجها رجلاً يتقي الله فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها (24) فمن زوج موليته ظالماً أو فاسقاً أو شارب خمر فقد جنى عليها وجنى على دينه وتعرض لسخط الله وعقابه بسبب ما قطع من الرحم وما أساء من الاختيار ولذا قيل من زوج موليته ظالما فقد عقها. (25)
(21) البقرة من الآية 221
(2) صحيح البخاري ج 5/ص 1958
(22) سنن الترمذي ج 3 ص 394 وقال: حديث حسن غريب
(2) مرقاة المفاتيح ج 6 / ص 241
(9) فقه الأسرة 23