مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

الكفاءة بين الزوجين

الكفاءة في اللغة تعني المساواة والمماثلة، وكل شيء ساوى شيئا فهو كفء له

وفي اصطلاح الفقهاء: مماثلة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة يعتبر الإخلال بها

(26)

مفسداً للحياة الزوجية حكمها: الرأي السائد عند الفقهاء أن الكفاءة شرط للزوم الزواج لا لصحته، وبدون الكفاءة يكون العقد غير لازم فيحق للزوجة أن تطلب فسخه إن زوجت بغير كفء، كما يكون ذلك للأولياء

الجانب الذي تشترط الكفاءة لصالحه:

وتعتبر الكفاءة

النساء للرجال

عند جمهور الفقهاء - في جانب الرجال للنساء، ولا تعتبر في جانب

فيجوز أن يتزوج الرجل من هي أقل كفاءة منه، لأن زوج المرأة يرفعها إلى مكانته ولا يلحق الرجل بسببها عار ولا نقص، وأيضاً فالولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلا يعتبر ذلك في الأم فالحق في الكفاءة للمرأة أو للأولياء أو لهما والدليل على ذلك: أن النبي ص تزوج من قبائل العرب وهو لا مكافئ له، وتزوج صفية بنت حيي

منه كفاءة

الخصال التي تراعى فيها الكفاءة

بن

أخطب وهي

أقل

اتفق الفقهاء على ضرورة الكفاءة في الدين فالمشرك ليس كفئا للمسلمة قال تعالى " ولا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مَشْركٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" (27) كما أن الفاسق أو الفاجر ليسا كفئا للمرأة التقية الصالحة لأن التقوى والاستقامة مفخرة بينما الفسق والفجور مذمة، ولأن المرأة تعير بفسق زوجها.

وهذا هو ما اتفق الفقهاء عليه عملا بالأدلة التي دلت على اعتبار الدين أساسا للكفاءة ولكن هل تعتبر الكفاءة في خصال أخرى مع الدين؟

() الأحوال الشخصية للإمام محمد أبو زهرة ص 135

("") البقرة من الآية 221