مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١٥

10

إن خصال الكفاءة لم يتم تحديدها كما حددت مصارف الزكاة الواردة في آية الزكاة وبالتالي كانت مثار خلاف بين الفقهاء، وتحديد ما يعتبر منها كان مصدره الأساس هو ما

تعارف عليه الناس، ولذا اختلفت أحكام الكفاءة باختلاف البقاع والأزمان وقد أشار بعض الفقهاء إلى هذه الحقيقة بصورة عرضية.: قال الكاساني في البدائع: فَلَا يَكُونُ الْفَقِيرُ كُفْئًا لِلْغَنِيَّةِ؛ لأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالْمَالِ أَكْثَرُ مِنَ التَّفَاخُرِ بِغَيْرِهِ عَادَةً، وَخُصُوصًا

(TA)

فقوله .. خصوصا في زماننا، إشارة إلى أنه قد قاس هذا الحكم على

فِي زَمَانِنَا هَذَا] (18) فقوله عرف زمانه. (29)

ولذا اختلف الفقهاء هل ينضم إلى الدين غيره من الخصال مثل النسب والحرفة والمال وغير ذلك أم لا؟ وأبين أولاً معنى الكفاءة في هذه الأمور ثم أبين موقف الفقهاء من هذه

القضية فيما يلى:

الكفاءة في النسب: والمراد به أصل الإنسان من ناحية من ينتمي إليهم من الآباء والأصول، والوضع الاجتماعي من حيث جنسهم ومكانتهم الاجتماعية عند قومهم ونحو

ذلك

متناسياً

الكفاءة في الحرفة: والمراد بها أن يكون العمل الذي يمارسه الزوج ويكتسب منه مع حال الزوجة ووضعها الاجتماعي ووضع أبيها وأهلها الكفاءة في المال: والمراد بها أن يكون وضع الزوج المالي مقاربا لوضع الزوجة وأهلها

حتى لا تكون هناك فجوة بين المعيشتين

أقول اختلف الفقهاء في مراعاة الكفاءة في هذه الأمور وغيرها وكان الخلاف كما يلي:

القول الأول: الكفاءة تراعى في الدين والصلاح فقط فما دام توافر هذان الأمران فلا اعتبار لغيرهما ولا بحث عن غيرهما من نسب أو مال، وهذا قال به الإمام مالك ونقل عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الشيخان المحققان الخليلي والقنوبي وعزاه الشيخ القنوبي إلى أبي معاوية عزان بن

الصقر من علماء الإباضية المتقدمين ((20)

(28) بدائع الصنائع 319/ 2

(2) أثر العرف في اعتبار الكفاءة في النكاح ص 9 (3) فتح الباري 132/ 9، المعتمد في فقه النكاح ص 60