مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

القول الثاني: الكفاءة شرط لزوم أو شرط صحة في النكاح وتعتبر في بقية الخصال

على خلاف بين الفقهاء في بعض هذه الخصال وإليه ذهب الجمهور

الأدلة:

استدل من قال بعدم اعتبار الكفاءة إلا في الدين والصلاح بما يلي ركز أصحاب هذا الفريق على ميزان التفاضل الذي قرره الإسلام، فالبشر في ميزان الإسلام كلهم واحد لا يتفاضلون إلا بالتقوى، والإسلام جاء ليصحح الخلل الاجتماعي الذي وقع فيه البشر، ويؤكد هذا ما جاء من نصوص القرآن والسنة للتأكيد على هذا المعنى مثل قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات، وقوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ " التوبة من الآية 71 وقوله صلى الله عليه وسلم: ألا وإن الله تعالى قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر شقي وأكرمكم عند الله أتقاكم (31) وقوله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على

من سواهم

(TT)

ومعنى تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات دون فرق بين شريف ووضيع ولا بين غني وفقير، وإذا تساووا في مثل هذه الأمور كان من الأولى أن يتساووا فـ

النكاح.

عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا خَطَبَ إِلَيْكُمْ من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلْقَهُ فَزَوِّجُوهُ إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرض وَفَسَادٌ عَرِيض

(33)

فأفاد الحديث أن ما عدا الدين والخلق غير معتد به فلا يكون معتبراً.

أيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يراع مسألة الحرفة بل زوج بعض أصحابه مع عدم اتفاق الحرفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بنى بياضة انكحوا أبا هند وانكحوا إليه قال وكان حجاما (34)

(3) مسند الإمام الربيع ج 1/ص 170

(3) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 153 وقال: صحيح على شرط الشيخين

(3) سنن الترمذي ج 3 ص 394 وقال: حديث حسن غريب

(3) سنن البيهقي الكبرى ج 7 / ص 136، المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 178 وقال صحيح على شرط مسلم ولم

يخرجاه