مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١٧

فكل هذه النصوص تؤكد على أن ميزان التفاضل بين البشر هو التقوى، وأن المسلمين في حكم الله وشرعه أخوة، وأن الأنساب والأحساب لا تجعل لأحد فضلاً على غيره: وأن المقياس الذي يقاس به من يتقدم للزواج هو الدين والخلق

(35)

يقول ابن حجر: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث كذلك فالسنة العملية تؤكد عدم اعتبار الكفاءة إلا في الدين ولا اعتبار لها في النسب أو الحرفة أو غير ذلك ويدل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج بناته ولا أحد يكافئه، وبأنه ﴿صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد مولاه، فنكحها بأمره﴾، وزوج صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية، وبأن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من

الأنصار وكثيرة هي الوقائع في تاريخ الصحابة والسلف الصالح، فالمتأمل يدرك أن المنهج الذي وضعه الإسلام هو مراعاة الكفاءة في التدين والتقى والصلاح بغض النظر عن المستوى

الاجتماعي

أدلة أصحاب القول الثاني

الزواج يقوم على رضى كل من المرأة وأولياءها بالخاطب فلا يجوز أن يكون الزواج بالجبر والإكراه، ومن هذا المنطلق منع الشرع الأولياء من تزويج المرأة كرها، فليس للولي أن يزوج المرأة من غير الكفء إذا لم تكن راضية، وليس له أن يكرهها على الزواج بالكفء، فكيف له إذا لم ترض بغير الكفء ويستدل لهم بقوله تعالى " ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَقَولُهُ هُنَا: {بِالْمَعْرُوفِ). يَدْلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ الْمَعْرُوفِ لَكَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ الْعَصْلُ، وَالْمَعْرُوفُ تَزْوِيجُ الْكُفْءِ

المعقول: إن انتظام المصالح يكون عادة بين المتكافئين، والنكاح شرع لانتظامها، ولا تنتظم المصالح بين غير المتكافئين، فالشريفة تأبى أن تكون زوجة للخسيس، وتعير

(29) فتح الباري 133/ 9