مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ١٨

بذلك؛ فإذا لم يكن الزوج مساويا لزوجته على الأقل استنكفت أن يكون له عليها حق القوامة ولن يكون في الغالب محل تقديرها واحترامها.

يسره

(36)

ولأن النكاح وضع لتأسيس القرابات الصهرية، ليصير البعيد قريبا عضدا وساعدا، ما يسرك، وذلك لا يكون إلا بالموافقة والتقارب، ولا مقاربة للنفوس عند مباعدة الأنساب فيؤدي ذلك الى اختلال روابط المصاهرة وضعفها .. فكيف تقبل امرأة رقيقة وادعة زوجاً غليظاً قاسياً ضرابا للنساء، وكيف يمكن أن تقبل امرأة بلغت أعلى الدرجات العلمية بجاهل لا يعرف من العلم شيئاً، وكيف يمكن أن يسير الزواج على سواء الصراط إذا كانت الزوجة ابنة ملك أو وزير عاشت في القصور والترف والنعيم والزوج زبالاً أو كناساً

لقد جاءت امرأة تشكو وتقول إن أباها زوجها من ابن أخيه ليرفع خسيسته وأنها كارهة فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيئا (37) وهذا اعتبار للكفاءة

كذلك ما رواه مسلم وغيره أن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَّا أَبو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ له أنكحى أُسَامَةَ بن زَيْدٍ (38) و هذا اعتبار للكفاءة

وليس الغاء لها

وفي سنن سعيد بن منصور قال عمر بن الخطاب لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا تنكحوهن إلا من الأكفاء (39)

مناقشة أدلة الفريق الأول: أما استدلال الفريق الأول بقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فهو دليل على أساس التكريم في الآخرة ولا ينافي هذا أن الله تعالى فضل بعض الناس على بعض في أمور، فرفع أهل العلم درجات، وفضل بعض الناس على بعض في الرزق قال تعالى " نَحْنُ قَسَمَنًا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَضًا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا - (40)

("") الموسوعة الفقهية الكويتية 268/ 34، 269

(3) سنن النسائي الكبرى ج 3 ص 284، سنن ابن ماجه ج 1/ص 602

(3) صحيح مسلم ج 2 ص 1114

(39) سنن سعيد بن منصور ج 1 ص 177

(4) الزخرف من الآية 32