مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠مقدمات عقد النكاح
الخطبة وما يتعلق بها من أحكام
لا يوجد عقد من العقود اهتم الإسلام بمقدمته كعقد الزواج إذ سبقته مقدمة طويلة ولها أحكام كثيرة وهي الخطبة وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على شرف هذا العقد وبيان خطورته، كيف لا وقد سماه القرآن بالميثاق الغليظ، ولذلك لا بد من معرفة أحكام الخطبة ن وهذا ما سنحاول بيانه في هذه الصفحات:
أولاً: تعريف الخطبة في اللغة:
الخطبة
---
بكسر الخاء
مصدر خطب، يقال: خطب المرأة خطبة وخطبا، واختطبها
، إذا طلب أن يتزوجها، واختطب القوم فلانا إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم: هي طلب الرجل التزوج بامرأة معينة خالية من الموانع الشرعية
واصطلاحاً
مشروعية الخطبة
(42)
الخطبة مشروعة قبل عقد النكاح دل على مشروعيتها القرآن والسنة والإجماع الدليل من القرآن الكريم " وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا " (43)
فقد نفى سبحانه الإثم عن المسلمين إذا عرضوا للمعتدة من وفاة بكلام لا يفهم منه الرغبة في الزواج بها بطريقة صريحة، وفي هذا دليل على مشروعية الخطبة بالتعريض في هذه الحالة لوجود المانع، وعلى مشروعيتها بالتصريح عند زوال المانع ومن السنة: حديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل فخطبت امرأة من بني سليم
فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها. (44) فالرسول قد أجاز لمن أراد الخطبة النظر إلى من يبتغي الزواج فيقتضي هذا مشروعية الخطبة إذ لا يباح النظر إلى الأجنبية إلا لحاجة.
وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ (45)
(42) الموسوع
19.
وعة الفقهية الكويتية 90/ 19
(42) البقرة من الآية 235
(4) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 179 وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه