مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وفي هذه الحالة تكون الخطبة الثانية محرمة باتفاق العلماء بشرط أن يكون الخاطب الأول لم يترك الخطبة ولم يأذن للخاطب الثاني، وعلم الخاطب الثاني بخطبة الأول وإجابته، وأن يكون الخاطب الثاني عالما بحرمة الخطبة على الخطبة الحالة الثانية: حالة الرد على الخاطب الأول بعدم الموافقة، وفي هذه الحالة تجوز خطبة الثانى باتفاق العلماء، لأن المرأة أصبحت خالية من الخطاب.

الحالة الثالثة: حالة البحث والتحري والسؤال عن الخاطب وأحواله مع عدم إعلامه بما

يدل على الرضا والموافقة: فقيل تجوز الخطبة في هذه الحالة من قبل الأفضل دينا والدليل على ذلك ما رواه مسلم وغيره أن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا أَبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصَاهُ عَن عَائِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةً فَصُعْلُوكَ لَا مَالَ لَهُ أَنكحي وفي هذا دليل على جواز خطبة الثاني ما دام لم يصرح باجابة الأول ويستنبط هذا من

وجوه

ه:

أَسَامَةَ بن زَيْدٍ

(0.)

الأول: أن المرأة أخبرت أنها تقدم إليها خاطبين ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولو كان ممنوعا لأنكره

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لأسامة بعد أن تقد لخطبتها اثنان وكانت في فترة المشاورة والبحث عن الأفضل منهما. وذهب أكثر علماء الإباضية إلى المنع من تقدم الثاني للروايات التي أفادت بالمنع مطلقا مثل " حتى ينكح أو يترك، أو حتى يذر

هو الرأي الذي مال إليه سماحة الشيخ الخليلي والشيخ القنوبي حفظهما الله، وقال الشيخ علي يحيى معمر: إن الأقرب إلى رأي أصحابنا أنه ما دامت المفاوضة والتردد جاريين بين الخاطب والمخطوبة فإن الخطبة تعتبر قائمة، ولا يجوز التدخل عليها حتى يتم الرفض أو الرد أو الترك والإعراض العقد بعد الخطبة المحرمة

(01).

اختلف الفقهاء في حكم عقد النكاح على امرأة تحرم خطبتها على العاقد كالخطبة على الخطبة، وكالخطبة المحرمة في العدة تصريحا أو تعريضا. فذهب الجمهور إلى أن

(4) صحيح مسلم ج 2 ص 1114 (*) المعتمد في فقه النكاح ص 90