مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥

عقد النكاح على من تحرم خطبتها - كعقد الخاطب الثاني على المخطوبة، وكعقد الخاطب في العدة على المعتدة بعد انقضاء عدتها - يكون صحيحا مع الحرمة وإثم

الخاطب؛ لأن الخطبة المحرمة لا تقارن العقد فلم تؤثر فيه؛ ولأنها ليست شرطا صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة، ولأن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه ويجب على الخاطب الثاني التوبة والاستغفار وذهب بعض المالكية إلى أن عقد الخاطب الثاني على المخطوبة يفسخ حال خطبة الأول بطلاق، وجوبا لحق الله تعالى وإن لم يطلبه الخاطب الأول

عرض الرجل موليته على ذوي الصلاح والتقوى

جرت العادة أن الرجل هو الذي يبدأ بالخطبة لكن هل يجوز أن يبدأ ولي المرأة؟ لا مانع من ذلك شرعاً فيجوز لولي المرأة أن يبدأ هو بعرض من تحت ولايته على ذوي الصلاح والفضل، فقد قص القرآن علينا في قصة الرجل الصالح مع سيدنا موسى أنه الذي عرض عليه الزواج " قَالَ إِنِّي أُريدُ أنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ام ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشْقَ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ

في

هو

من الصالحين (27) "القصص وفي الصحاح أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ حين تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بنت عُمَرَ مِن خَنِّيْس بن حُذَافَةَ السَّهْمي وكان من أَصْحَابِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قد شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ فَعَرَضتُ عليه حقصةً فقلت إن شئتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ سَأَنْظُرُ أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فقال قد بَدًا لي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فقلت إِن شَثْت أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنت عُمَرَ فَصَمَتَ أبو بَكْر فلم يَرْجِعْ إلي شيئا فَكُنْتُ عليه أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِي ثُمَّ خَطَبَها رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبو بَكْر فقال لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينٍ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فلم أَرْجِعْ إِلَيْكَ قلت نعم قال فإنه لم يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قد عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَد ذَكَرَهَا فَلَمٍ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سير رسول اللهِ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبلْتُهَا (52)

(2) صحيح البخاري ج 4 / ص 1471