مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

هدايا فيأخذها بعينها إن كانت قائمة ويأخذ قيمتها إن هلكت أو استهلكت. وبهذا قال الإباضية والمالكية.

وهذا التفصيل تفصيل حسن يتفق مع العقل والمنطق، وفي الأخذ به والعمل على وفقه ما يحقق العدالة بين الناس ويحفظ عليهم مصالحهم، لأن في عدول الخاطب عن الخطبة إيذاء وإيلام للمخطوبة فلا يجوز أن يجمع عليها ألم الفراق واسترداد الهدايا، وإن كان الرجوع عن الخطبة منها يثبت للخاطب حق الرجوع عليها بما قدمه من الهدايا حتى لا يكون ذلك ذريعة للتغرير بالناس وأكلاً لأموالهم بغير حق، فضلا عما فيه من إلحاق الضرر والأذى بالخاطب بسبب عدولها عن الخطبة

والقانون العماني عالج مسألة العدول عن الخطبة ومسألة الهدايا وأخذ بالراجح عند الإباضية والمالكية فيما يتعلق بالهدايا فقال في المادة 3

أ- لكل من الخاطبين العدول عن

الخطبة

يرد من عدل عن الخطبة دون مقتض الهدايا بعينها إن كانت قائمة، وإلا فمثلها أو قيمتها يوم القبض ما لم يقض العرف بغير ذلك، أو كانت مما تستهلك

بطبيعتها.

ت- إذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيء من الهدايا

التعويض عن الضرر الناشيء عن العدول عن الخطبة

تقرر فيما سبق أن العدول عن الخطبة حق لكل من الخاطبين ولكن قد ينشأ عن هذا العدول ضرر بأحد الطرفين، فهل يستحق تعويضاً عن هذا الضرر من الطرف الآخر؟ أرجح الأقوال في هذه المسألة هو التفريق بين نوعين من أنواع الضرر أ- ضرر ينشأ وللخاطب دخل فيه غير العدول عن الخطبة وتسبب في إلحاق الضرر بالطرف الآخر كدفع المخطوبة إلى الاستقالة من عملها الذي تحتاج إليه، أو كأن تكون اشترطت عليه سكنى في مكان معين وقام بإعداد ذلك فحينئذ يحكم بالتعويض لمن أصابه الضرر لأن ذلك تغرير والتغرير يوجب الضمان