مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥الآيات يذكر بأن هذه موعظة فيقول: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ ذَلِكُمْ أَرْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 232
فيحرم على الولي عضل موليته، فإن عضل انتقلت الولاية عنه إلى الولى الأبعد، فإن عضل هو الآخر انتقلت إلى ولى الأمر يزوج المرأة للكفء لها.
وكذلك الحكم إن غاب الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الولي الأبعد فإن عدم انتقلت ولي الأمر على الترتيب السابق
وجوب رضا المرأة بالزوج
ومع اشتراط الولي وجعل عقد النكاح إليه فليس معنى هذا إهمال رأي المرأة بل لا بد من استئذانها وموافقتها على الزوج الذي ترغب في الارتباط به، وقد صرحت النصوص بذلك، منها الآية الكريمة التي يقول الله فيها " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " فهذا دليل على احترام رأي المرأة وعدم إهمال إرادتها في
الارتباط بزوجها
(T 1)
ومنها حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسها من وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ في نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُها (61) فالحديث صريح في اعتبار إذن المرأة سواء كانت بكرا أم ثيبا. والمراد بالبكر هي من لم تتزوج ولو زالت بكارتها، وهذه يكون رضاها بالقول أو بغيره مما يفهم منه الموافقة على الزوج ولو كان سكوتا، ويندب إعلامها بأن سكوتها يحمل على انه رضا، واكتفي بالسكوت لأنها عادة تستحي من إظهار رضاها بالزواج صراحة فاكتفى منها بالسكوت. ومثل السكوت ما لو ضحكت أو بكت مما يظهر منه الموافقة وأما الامتناع فيكون بالقول ونحوه مما يفهم منه عدم الموافقة وأما الثيب والمراد بها من تزوجت حتى ولو لم تزل بكارتها - فيكون رضاها بالقول صراحة، وكذلك رفضها، للحديث السابق
الشهود وما يشرط فيهم: من الأمور التي يجب توافرها في عقد النكاح وجود شاهدين لما روي عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ (62)
(1) صحيح مسلم ج 2 ص 1037