مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٤

وتعريف النكاح بأنه عقد جرى على الراجح حيث إن النكاح حقيقة في العقد مجاز في

45

الوطء واستعمله القرآن الكريم في كل آياته بمعنى العقد إلا في قوله تعالى " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره

حكم الزواج

يقصد بالحكم هنا بيان الوصف الشرعي للنكاح من حيث طلب فعله أو عدمه وهو ما سمى في اصطلاح الأصوليين بالحكم التكليفي

والحكم التكليفي للزواج يختلف باختلاف حال المكلف من حيث طبيعته البشرية وقدرته المادية، فليس للزواج حكم واحد يطبق على جميع الأشخاص ولكن لكل مكلف حكم يختص به بحسب ظروفه المالية أو الجسمية أو النفسية

فيكون الزواج واجبا بالنسبة لمن يقدر عليه وتتوق نفسه إليه ويخشى الوقوع في الفاحشة إن لم يتزوج وكان الزواج واجبا هنا لأن صيانة النفس عن الحرام أمر واجب، ولا يتم هذا الواجب حينئذ إلا بالزواج، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويكون حراما: إذا كان الشخص غير قادر على نفقات الزواج وتيقن من الوقوع

في الظلم لو تزوج كما لو تيقن من عدم العدل بين الزوجات - فيحرم عليه لأن طريق إلى الحرام، والإقدام على ما كان طريقا إلى الحرام حرام فيحرم الزواج ويكون مكروها: إذا كان الشخص في حال اعتدال ويجد المال اللازم لتكاليف الزواج ولا يخشى على نفسه من الوقوع في الزنا إن لم يتزوج، ولكنه مع ذلك يغلب على ظنه الوقوع في الظلم إن تزوج خشية لا تصل إلى مرتبة اليقين ويكون مندوباً: لمن يقدر عليه وتفوق نفسه إليه ولكنه لا يخشى العنت إذ هو آمن على نفسه من ارتكاب ما

حرم

الله

حال الاعتدال: إذا كان الشخص في حال اعتدال بأن كان يجد المال ولا يخشى على نفسه - إن طالت عزوبته - أن يقع في معصية الزنا ولا يخشى أن يسيء إلى زوجته إن تزوج فقد اختلف العلماء على ثلاثة آراء: القول الأول: أنه فرض وواجب بمنزلة الصيام والصلاة والزكاة، وهو رأي

الظاهرية.