مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٥واستدلوا على هذا بما يلي: أولاً: بظواهر النصوص التي ورد فيها الأمر بالزواج مثل قوله تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم " فهذا أمر والأمر حقيقة في الوجوب ما لم يصرفه صارف وقوله صلى الله عليه وسلم " يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّه
(1)
أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَن لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه له وجاء (1). وِجَاءَ فقد أمر الله ورسوله بالزواج، وظاهر الأمر للوجوب، ويؤيد هذا الرأي أن النبي ص قد تزوج والتزم به أصحابه القادرون عليه ولم ينقطعوا عنه ولو كان مندوباً لأثر عنهم
الانقطاع.
ثانياً: أن النبي ص نهى عن التبتل والعزوبة والإعراض عن الزواج وشدد في ذلك ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النبي صلى الله عليه وسلم فلما أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ من النبي صلى الله عليه وسلم قد غُفِرَ الله له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تأخر قال أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنا فَإِنِّي أُصَلِّي تَأَخَّرَ اللَّيْلَ أَبَدًا وقال آخَرُ أَنا أَصُومُ الدَّهْرَ ولا أُفْطِرُ وقال آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال أَنتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهُ إِني لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ له لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي
(2)
وهذا يدل على أنه ص نهى عن التبتل والنهى يدل على التحريم لترك الواجب الذي يستحق الذم والإثم بتركه وهو النكاح، وفي هذا دليل على وجوب النكاح. ثالثاً: أن الشخص حتى ولو كان في حال الاعتدال عرضة للزنا ومن الواجب أن يحتاط لنفسه فيحصنها بالزواج فيكون مطلوبا طلبا جازما فيكون واجبا
مناقشة أدلة الظاهرية
أن الأمر فى الآية " فانكحوا .. " ليس للوجوب بل هو للندب والاستحباب والإرشاد لأن الله علقه على الاستطابة فقال " ما طاب لكم " والواجب لا يعلق على الاستطابة بل يجب على الإنسان فعله سواء طاب له أو لم يطب
(1) صحيح البخاري ج 5/ ص 1950، صحيح مسلم ج 2/ص 1018 واللفظ لمسلم
(1) صحيح البخاري ج 5/ص 1949