مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٤٢الجدات كما سبق بيانه، والآية لم تقيد التحريم بالدخول فيبقى على إطلاقه، وعليه فتحرم أم
الزوجة وجدات الزوجة بمجرد العقد على تلك الزوجة ولو لم يدخل بها الزوج.
ثَانِيَا فُرُوعُ الزَّوْجَةِ:
فتحرم بنت الزوجة من غير ذلك الزوج أي ربيبته، وبنت بنتها، وبنت ابنها وإن نزلن، بشرط أن يكون قد دخل بهذه الزوجة، أما إذا لم يدخل فلا تحرم عليه فروعها. والدليل على التحريم قوله جل شأنه: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، والربيبة هي بنت الزوجة سواء ولدت قبل زواجه بأمها أو بعد طلاقه لها وتزوجها بغيره
ويسري هذا الحكم على الربيبة المباشرة وكذا بنتها وبنت الابن الربيب) وإن نزلوا إلا أن هذا التحريم مقيد بشرط الدخول على هذه الزوجة فإن لم يكن دخول وإنما مجرد عقد جاز نكاح فروع الزوجة، وهذا ما نصت عليه الآية المحكمة الواضحة مِّن نِّسَآئِكُمُ
اللاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا
جنَاحَ عَلَيْكُمْ} النساء: 23 - 24. ولأجل ضبط هذا التقييد فقد اشتق العلماء قاعدة مهمة في باب النكاح، وهي أن "العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات
الحكمة من التفريق بين الأمهات والبنات
وقد ذكر بعض العلماء في الحكمة من التفريق بين الأمهات والبنات أن في ذلك إتاحة أكبر لفرصة الزواج أمام البنات وهن المقبلات على الحياة أكثر من الأمهات اللاتي نلن
نصيبهن من الحياة الزوجية.
كما أن الأم بطبيعتها السليمة تؤثر في العادة بنتها بالزواج على نفسها، فما دام الزوج لم يدخل بها فإن نفسها تطيب أن تراه مع ابنتها، لأنها ترى فى سعادة ابنتها سعادة لها، بل إنها تستعذب الشقاء من أجل أن تسعد بناتها. وأما بعد الدخول فيبعد ذلك لأنها بعد أن استوفت حظوظ الزواج وذاق كل منهما عسيلة الآخر فلا تطيب نفسها أن ترى من كان حليلا لها مع ابنتها.