مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣EF
وهذا كله بخلاف البنت؛ فإنه ليس من طبعها أن تؤثر أمها على نفسها، فإذا عقد عليها ثم طلقها وتزوج أمها حقدت على أمها التي سعدت بهذا الزوج الذي كان سببا في شقائها، إضافة لذلك فإن من طبع البنات عموما عدم الرضا بزواج أمها بغير أبيها
هل يشترط كون الربائب في الحجور؟ وصفت الآية الربائب المحرمات بأنهن في الحجور وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم) وهذا لا يشترط لأنه شرط خرج مخرج الغالب، لأن الأغلب المعتاد أن تتربى هذه المرأة في حجر زوج أمها يرعاها ويقوم بشؤونها، وعلى ذلك فلو قدر أن بنت الزوجة تربت في غير بيت زوج أمها لم يكن ذلك محللا لها، ولم تكن حلالا لزوج أمها، ولو ولدت بعد فراقه لهذه الزوجة أم البنت.
ثَالِثَا زَوْجَاتُ الأُصول:
كزوجة الأب وزوجة الجد وإن علا، سواء كان الجد من جهة الأب أو من جهة الأم، وسواء وجد دخول بالزوجات أو لا.
والدليل على تحريم هذا الصنف قول الحق تبارك وتعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْناً وَسَاء سَبِيلاً﴾ النساء: 22
ومما كان شائعا في الجاهلية من الأنكحة الفاسدة زواج الابن بزوجة أبيه إن لم تكن هي التي ولدته، فإذا توفي الأب كان الابن الأكبر أو أوَّلُ من يأتي من أبنائه ويلقي عليها رداء أحق بها دون إخوته، فيرثها كما يرث سائر المتاع، فإن شاء نكحها بنفسه، وإن شاء أنكحها غيره، وإن شاء عضلها، فمنعها من النكاح ولم يزوجها حتى تفتدي بكل ما تملك، أو تموت هما وغمًّا
ونكاح الابن زوجة أبيه كان يعرف عندهم بـ"نكاح المقت، فحرم الله ذلك بقوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرثُوا النِّسَاء كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ النساء: 19 وقوله: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْاً
وَسَاء سَبِيلاً)