مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وإذا صارت الزوجة قطعة من الزوج وبعضا منه كان من منطلق الزواج أن تكون أمها كأمه وابنتها كابنته، فتحرم عليه أمها كما تحرم عليه أمه، وتحرم عليه ابنتها كما تحرم عليه ابنته، وتحرم هي على ابنه كما تحرم عليه أمه. وهكذا فإن المرأة إذا تزوجت من رجل أصبحت فردا من أفراد أسرته، فيكون أبوه كأبيها وابنه كابنها، وهكذا الشأن في جانب الرجل، فبزواجه بالمرأة تصبح أم زوجته كأمه، وجدتها كجدته، وابنة زوجته، كابنته وحفيدتها كحفيدته، وهذا ما يقتضيه عرف الناس وواقع تعاملهم في حياتهم، إذ الخلطة بين هؤلاء المتصاهرين تصبح أمرا ضروريا لا مناص عنه، فالابن لا يجد بدا من مخالطة زوجة أبيه، وأم الزوجة كذلك لا تجد بدا من مخالطة زوج ابنتها وهكذا ..

كما أن الفطرة السليمة والذوق الإنساني الرفيع يقتضي أن تقتصر العلاقة مع المحرمات من المصاهرة على تبادل الاحترام والتقدير، ولا يتعدى ذلك إلى الاستمتاع بالطرف الآخر؛ فإن ذلك مما تنبو عنه الطباع وتنفر منه الفطر السليمة، فلا يستسيغ المرء أن يستمتع بأم زوجته أو ابنتها، كما أن المرأة تشمئز نفسها من مقاربة أب الزوج أو ابنه 7

لها.

كذلك فلو أبيح للرجل أن يتزوج أم زوجته وابنتها، وللمرأة أن تتزوج أبا زوجها وابنه؛ لأدى ذلك إلى انقطاع الرجل عن أهله، والمرأة عن أهلها فيعيش كلاهما في وحشة، لا يجد من يهتم به أو يقف بجواره ويعاونه، ولأوجس الأصل خيفة من فرعه، وأوجس الفرع خيفة من أصله، وما بمثل ذلك تقام دعائم الأسر. (64)

المحرمات بسبب الرضاع

لقد أشار القرآن الكريم إلى التحريم بسبب علاقة الرضاع في آية المحرمات بقوله:

وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} النساء: 23.

والمحرمات من الرضاع من ثمانية: أصناف الأربعة المحرمات بسبب النسب بلا خلاف، والأربعة المحرمات بسبب المصاهرة على رأي الجمهور، وهن كالآتي:

() الأحوال الشخصية للإمام محمد أبو زهرة ص 73، 74