مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٦

أيضاً فإن الله تعالى قال " مثنى وثلاث ورباع " ولا يجب ذلك بالاتفاق فلا يكون ما ذكر قبله واجباً

كذلك فالأمر الوارد في الحديث " فليتزوج " ليس للوجوب بل هو للندب؛ لأن الصوم الذي هو بدل عن الزواج ليس بواجب وغير الواجب لا يقوم مقام الواجب كذلك فالنهي عن التبتل لم يكن لترك الواجب بل لترك المندوب لأن بعض الصحابة لم تكن له زوجة والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم ذلك ولم ينهه عن عدم الزواج ولم يوجه إليه أي لوم، ومن غير المعقول أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم على ترك الواجب

القول الثاني: أن الزواج من قبيل المباحات كالبيع والشراء والأكل والشرب وبه قال الشافعية ومن وافقهم

واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي:

1 - بقوله تعالى " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (3) فقد عبرت الآية عن الزواج بلفظ الحل وهو في معنى الإباحة، وإذا كان لفظ الحل في معنى الإباحة فلا يدل على الوجوب ولا على الندب، ومن ثم فلا يفهم منـ سوى الإباحة

2 - قالوا أيضا: إن الشخص القادر على الزواج إن كان لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا ثم تركه رغبة في العبادة فإن العبادة تكون أفضل له من الزواج؛ لأن الله تعالي مدح يحيى بقوله " وسيدا وحصورا " والحصور من يتجنب النساء اء مع القدرة على الزواج بهن، فلو كان النكاح أفضل من التخلي للعبادة لما مدح يحيى بتركه

للزواج. 3 - استدلوا من المعقول فقالوا: إن الزواج أمر دنيوي يحقق مطالب الجسد كالأكل واللبس يسد به الإنسان حاجته كما يسد بالأكل والشرب حاجته، ومن يعمله فإنما يعمله بدافع غريزي ولهذا يكون من المؤمن وغير المؤمن ومن الصالح والطالح، ففي قضاء للشهرة، وذلك من خواص المباح فهو غير مطلوب بل يترك أمره إلى حالة الشخص النفسية وأموره العادية التي لا تدخل تحت طلب الشارع أو نهيه

(2) سورة النساء من الآية 24