مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٥٠أما لو رضع بعد الحولين فقد اختلفت أقوالهم كما يلي:
القول الأول: الرضاع بعد الحولين لا يحرم، وهذا قول جمهور الفقهاء من الإباضية والمفتى به عند الحنفية والشافعية والحنابلة.
واستدلوا
1 - بقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يستم الرضاعة)، وقالوا: جعل الله الحولين الكاملين تمام الرضاعة، وليس وراء تمام الرضاعة شيء
وقال عز من قائل: ﴿وفصاله في عامين﴾ وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ وأقل الحمل ستة أشهر فتبقى مدة الفصال حولين
ولحديث: لا رضاع إلا ما كان في الحولين
- ولحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل
الفطام فهذه الأحاديث دليل على الرضاع المحرم لا يكون إلا في المجاعة، وهذا لا يكون إلا في الصغر لأن لبن المرأة لا يكون غذاء دافعا للجوع وكافيا إلا في هذا الوقت إذ أمعاء الكبير متفتقة لا تحتاج إلى لبن يفتقها. واستدلوا بالمعقول فقالوا: سبب التحريم بالرضاع هو الجزئية بين الرضيع وبين من أرضعت وهذه لا تنشأ ولا تكون إلا في الصغر القول الثاني: وقال المالكية: يشترط في التحريم أن يرتضع في حولين أو بزيادة شهر أو شهرين، وألا يفطم قبل انتهاء الحولين فطاما يستغنى فيه بالطعام عن اللبن، فإن فطم واستغنى بالطعام عن اللبن ثم رضع في الحولين فلا يحرم.
القول الثالث: وقال الإمام أبو حنيفة: مدة الرضاع المحرم حولان ونصف ولا يحرم
بعد
هذه المدة
وهناك قول عند الإباضية أن المرأة لو أرضعت ابن ثلاث سنين فالأحوط اعتبار التحريم
لأنه شبهة
واحتج الإمام أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ أي: ومدة كل
منهما ثلاثون شهرا.