مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٥١اد
مقدار الرضاع المحرم
لا خلاف بين الفقهاء في أن خمس رضعات فصاعدا يحرمن. واختلفوا فيما دونها. فذهب الجمهور من الإباضية والحنفية والمالكية وأحمد في رواية عنه وكثير من الصحابة والتابعين إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم حتى ولو كان مصة واحدة، فالشرط في التحريم أن يصل اللبن إلى جوف الطفل مهما كان قدره واستدلوا بأن النصوص لم تذكر عددا معينا للرضعات بل ورد فيها قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾. وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى علق التحريم باسم الرضاع، فحيث وجد وجد الرضاع
وجد حكمه.
وورد الحديث موافقا للآية: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسـ " حيث أطلق الرضاع ولم يذكر عددا
ولحديث البخاري عن عُقْبَةُ بن الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يحيِي بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ سَوْدَاءُ فقالت قد أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْتُ ذلك لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ فَتَنَجَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذلك له قال وَكَيْفَ وقد زَعَمَت أَنْ قد أَرْضَعَتُكُمَا فَنَهَاهُ عنها (73)
ولم يستفصل عن عدد الرضعات ولو كان للرضعات المحرمات عددا معينا لسأله عن
العدد
وذهب الشافعية والحنابلة في القول الصحيح عندهم إلى أن ما دون خمس رضعات لا يؤثر في التحريم. وروي هذا عن عائشة، وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم وبه
قال عطاء وطاوس.
واستدلوا بحديث مسلم عن عَائِشَةَ أنها قالت كان فِيمَا أُنْزِلَ من الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسخن بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوفِّي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ من الْقُرْآنِ (74)
والمعنى: أن نسخ تلاوة ذلك تأخر جدا حتى إنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الناس لم يبلغه نسخ تلاوته، فلما بلغهم نسخ تلاوته تركوه وأجمعوا على أنه لا
يتلى مع بقاء حكمه
محيح البخاري ج 2 / ص 941
(4) صحيح مسلم ج 2/ص 1075