مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٥٣53
المحرمات على سبيل التأقيت
ذكرنا قبل ذلك أن من أسباب التحريم ما يكون مؤبدا ومنها ما يكون مؤقتا، والمحرمات على سبيل التأقيت مجموعة من النساء قام بكل واحدة منهن سبب يقبل الزوال، فتحرم الواحدة منهن ما دام هذا السبب موجودا، فإذا زال هذا السبب فيحل الزواج بها والمحرمات على سبيل التأقيت هن: من تعلق بها حق للغير، والمطلقة ثلاثاً، الجمع بين محرمين، والزوجة الخامسة، ومن لا تدين بدين سماوي، والمحرمة بحج
وبيان ذلك فيما يلي: 1 - من تعلق بها حق للغير
11
أو
عمرة
ويشمل هذا زوجة الغير بدليل قول الله تعالى في المحرمات " والمحصنات من النساء، ولفظ المحصنات هنا قصد به المتزوجات بالاتفاق، ويشمل هذا أيضاً المعتدة من الغير سواء كانت العدة من وفاة أو من طلاق لقول الله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء "، وقال في حق المعتدة من وفاة " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " وقال " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى
يبلغ الكتاب أجله.
2 - الجمع بين محرمين
وقد وضع الفقهاء قاعدة تبين من يحرم الجمع بينه من النساء وقالوا:" كل امرأتين لو فرضنا أحداهما ذكرا والأخرى أنثى لا يحل لهما أن يتزوجا فلا يجوز الجمع بينهما فيحرم على الرجل أن يجمع بين المرأة وبين أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها
وقد دل القرآن والسنة والإجماع على حرمة ذلك فقد نص القرآن في آيات المحرمات على عدم جواز الجمع بين الأختين فقال " وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف " فقد دلت الآية بنصها ولفظها على حرمة الجمع بين الأختين، وأفادت بمعناها حرمة الجمع بين سائر المحارم، لأنه إذا كان الجمع بين الأختين حراما خشية إيحاش قلبيهما بالعداوة بينهما فأولى أن يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، لأن كلتيهما بمنزلة الأم، والرحم بينهما قريبة واجبة
الصلة.