مذكرة فقه الأسرة (1) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

مذكرة فقه الأسرة 1

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وجاءت السنة تأكيدا على ذلك روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هُرَيْرَة عن النبـ قال لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَة أخيه ولا يَسُومُ على سَوْم أخيه ولا تُنْكَحُ الْمَرْأةُ على عَمَّتِها ولا على حالتها ولا تَسْأَلُ الْمَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لتكتفى صحقَتَها وَلْتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لها ما

كتب الله لها

(ve) #

والجمع بين المحارم ممنوع سواء كانت الحرمة سببها النسب أم الرضاع عند جمهور الفقهاء، وخالف الإمام ابن تيمية وابن القيم في ذلك فقالا " يجوز الجمع بين المحارم رضاعاً؛ لعدم الصلة بينهما والرحم

الحكمة من النهي

والحكمة من النهي عن الجمع بين القريبات من المحارم هي دفع ما جبلت عليه الضرائر عادة من التنافس وما قد يقع مع ذلك التنافس من نزاع وشجار وقد يصل إلى الكيد والخصام لبعضهن البعض بسبب الغيرة التي تتأجج في نفوس الضرائر، ولذا كان تحريم

الجمع بين المرأة وإحدى محارمها من النساء سدًّا لذريعة قطع الأرحام، والتصريح بهـ العلة من النهي جاء في رواية أخرى، وهي قوله عليه الصلاة والسلام-:" .. إنكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ (26)

- المطلقة ثلاثاً تحرم على زوجها حتى تنكح زوجا غيره تحرم المرأة التي طلقت ثلاثا حتى تنكح زوجا آخر لأن الله تعالى يقول " الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحَ بِإِحْسَانِ " ثم قال بعد ذلك " فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " (3)

فمعنى

هذا أن تحريم المطلقة ثلاثاً على زوجها هو تحريم مؤقت قد يزول إذا ما تزوجت برجل آخر. ولا بد من توافر عدد من الشروط حتى تحل المرأة لزوجها الأول، ومن

هذه الشروط:

(9) صحيح مسلم ج 2 ص 1029

(") المعتمد

ص

205

() سورة البقرة الآيتان 229، 230