مذكرة فقه الأسرة 1
الجزء ١ · صفحة ٥٨CA
الطريق الأول: بيان القدر الذي يعلمه بأن يقول كل القرآن أو السبع الأول أو الأخير الطريق الثاني: التقدير بالزمان بأن يصدقها تعليم القرآن شهرا ويعلمها فيه ما شاءت الشرط الثاني: أن يكون المعقود على تعليمه قدرا في تعليمه كلفة
واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي: حديث سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جَاءَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت جِئْتُ أَهَبَ نَفْسِي فَقَامَتْ طَوِيلًا فَنَظَرَ وَصَوَّبَ فلما طَالَ مُقَامُها فقال رَجُلٌ زَوَّجنيها إن لم تكن لك بها حَاجَةٌ قال عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا قَالَ لَا قَال انْظُرْ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فقال والله إن وَجَدْتُ شيئا قال اذْهَبْ فَالْتَمِسُ وَلَوْ خَاتَما من حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قال لا والله ولا خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ وَعَلَيْهِ إزار ما عليه رداءً فقال أُصدِقُهَا إزاري فقال النبي إزارك إن لَبِسَتُهُ لم يَكُنْ عَلَيْكَ منه شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسْتَهُ لم يَكُنْ عليها منه شَيْءٌ فَتَنَقَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ فَرَآهُ النبي صلى الله عليه وسلم مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ عِيَ فقال ما مَعَكَ من الْقُرْآن قال سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لسُوَر عَدَّدَهَا قَال قد مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ من القرآن (80)
المعقول: قالوا أيضا لأن تعليم القرآن منفعة معينة مباحة. فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح.
كذلك فإن تعليم القرآن يصح أخذ العوض عليه فجاز أن يكون صداقاً القول الثاني: لا يجوز جعل تعليم القرآن أو شيء منه مهرا وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة مالك والمعتمد عند الإباضية وأحمد في القول الثاني
واستدلوا بما يلي: 1 - أن الأبضاع لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾ وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) والطول هو المال، وتعليم القرآن ليس مالاً
2 - ولأن التعليم من المعلم والمتعلم مختلف، ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول. 3 - ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم
والصلاة
() صحيح البخاري ج 5 ص 2204